ذات الدّنيا وهو متوكّل صادق في « 1 » توكّله ، إذا كان العدم والوجود عنده سيّان « 2 » ، لا فرق [ عنده ] « 3 » بينهما ، يشكر عند الوجود ، ويرضى عند العدم ، وقد يكون المرء لا يملك شيئا من الدّنيا بحيلة من الحيل ، وهو غير متوكّل ، إذا كان الوجود أحبّ إليه من العدم ، فلا هو في العدم يرضى حالته ، ولا عند الوجود يشكر مرتبته .
505 - وأنشدني الكريزيّ « 4 » : [ من الطويل ]
ولو « 5 » كانت الدّنيا تنال بفطنة * وفضل عقول نلت أعلى المراتب
ولكنّها الأرزاق تجري على الورى « 6 » * بملك مليك ، لا بحيلة طالب
506 - وأنشدنا « 7 » عمرو بن محمّد الأنصاريّ ، أنشدنا الغلابيّ « 8 » قال « 9 » : أنشدنا مهديّ بن سابق « 10 » : [ من البسيط ]
ألا ترى الدّهر لا تفنى عجائبه * والدّهر يخلط ميسورا بمعسور ؟
وليس للهمّ « 11 » إلّا كلّ صافية * كأنّها دمعة من عين مهجور
هامش
( 1 ) تحرف في المخطوط إلى : ( ففي ) .
( 2 ) في المطبوع : ( سيّين ) .
( 3 ) ما بين : [ ] من المطبوع .
( 4 ) جاء البيتان في ديوان الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه منسوبين إليه .
( 5 ) في المطبوع : ( فلو ) .
( 6 ) في المطبوع : ( ولكنما الأرزاق حظّ وقسمة ) . وكذا في الديوان .
( 7 ) في المطبوع : ( وأنشدني ) .
( 8 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 9 ) ( قال ) من المخطوط .
( 10 ) البيتان لعبد اللّه بن المعتز كما في ديوانه . ونسبا لأبي نواس كما في كتاب من غاب عنه المطرب لأبي منصور الثعالبي ( فصل الاستظهار بالراح ) . ونسب البيت الثاني للبحتري كما في التذكرة الفخرية لبهاء الدين الإربلي .
( 11 ) في المطبوع : ( للّهو ) .