همّا واحدا فضمّنوا السّماوات والأرضين وبني آدم رزقه ، وأيّ عبد طلب رزقه ، فأعطوه « 1 » رزقه حيث أراده ، فإن تحرّى مكاسبه بالعدل ، فطيّبوا له رزقه ، وإن يغدو « 2 » إلى الحرام ، فليأخذوا « 3 » من هواه إلى غاية درجته الّتي ليس فوقها ، ثمّ حولوا بينه وبين سائر الدّنيا ؛ فلا يأخذنّ من حلالها ولا من حرامها فوق الدّرجة الّتي كتبت له « 4 » .
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : العاقل يعلم أنّ الأرزاق قد فرغ منها ، وتضمّنها الوليّ « 5 » الوفيّ ، على أن يوفّرها على عباده في وقت حاجتهم إليها ، فالاشتغال « 6 » [ بالسّعي ] لما تضمّن وتكفّل ليس من أخلاق أهل الحزم ، إلّا مع انطواء [ صحّة ] الضّمير ، على أنّه وإن لم يسع في قصده أتاه رزقه من حيث لا « 7 » يحتسب .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( أعطوه ) .
( 2 ) في المطبوع : ( وإن تعدّى ) .
( 3 ) في المطبوع : ( فليأخذه ) . وفي نسخة : فليأخذ .
روى الإمام أحمد في المسند ( 5 / 277 و 280 و 282 ) عن ثوبان ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن العبد ليحرم الرّزق بالذّنب يصيبه » .
( 4 ) رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 1887 ) قال : حدثنا عبد اللّه بن أبي زياد ، حدثنا سيّار ، عن رياح القيسي ، حدثنا الحسن بن ذكوان ، عن عبد الواحد بن قيس ، عن مسلم بن جبير ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ للّه ملائكة موكّلين بأرزاق بني آدم » . ثمّ قال لهم : « أيّما عبد وجدتموه جعل الهمّ همّا واحدا فضمّنوا رزقه السّماوات والأرض ، والطّير ، وبني آدم ، وأيّما عبد وجدتموه طلبه ، فإن تحرّى العدل فطيّبوا له ويسّروا ، وإن تعدّى إلى غير ذلك فخلّوا بينه ، وبين ما يريد ، ثمّ لا ينال فوق الدّرجة الّتي كتبتها له » . وقال ( 1780 ) : وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ للّه ملائكة موكّلين بأرزاق بني آدم » . ثمّ قال لهم : « أيّما عبد وجدتموه جعل الهمّ همّا واحدا فضمّنوا رزقه السّماوات والأرضين والطّير وبني آدم » .
وقال المناوي في الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية ( 209 ) : « يقول اللّه للملائكة الموكلين بأرزاق بني آدم : أيما عبد وجدتموه ، جعل الهم هما واحدا ، فضمنوا رزقه السماوات والأرض . وأيما عبد وجدتموه طلبه ، فإنه يجري العدل ، فطيبوا له ، ويسروا عليه ، وإن تعدى إلى خلاف ذلك ، فخلوا بينه وبين ما يريد ، ثم لا ينال فوق الدرجة التي كتبتها له » . رواه أبو نعيم عن أبي هريرة .
( 5 ) في المطبوع : ( العليّ ) .
( 6 ) في المطبوع : ( والاشتغال ) .
( 7 ) في المطبوع : ( لم ) .