ولا غبن أعظم من إفنائها لغير حياة الأبد ، ومن اشتهى أن يكون حرّا فليجتنب الشّهوات ، وإن كانت لذيذة . ليعلم « 1 » أنّ كلّ لذيذ فليس « 2 » بنافع ، ولكنّ كلّ نافع فهو لذيذ « 3 » . وكلّ الشّهوات مملولة إلّا الأرباح فإنّها لا تملّ ، وأعظم الأرباح الجنّة ، والاستغناء باللّه عن النّاس .
956 - ولقد أنشدني عليّ بن محمّد البسّاميّ : [ من الطويل ]
أعظم « 4 » بصبر للزّمان ؛ فإنّه * على حالة المكروه ليس بدائم
تدور لنا أفلاكه بعجائب * إذا ما انقضت كانت كأحلام نائم
سرور وهمّ وانتعاش وسقطة * إلى أجل دان لذلك هادم
وباللّه - دون النّاس - فاستغن واستعن * إذا نزلت « 5 » إحدى الأمور العظائم
957 - وأنشدني محمّد بن إسحاق الواسطيّ [ 470 / ب ] : [ من البسيط ]
والنّاس في هذه الدّنيا على رتب * هذا يحطّ ، وذا يعلو فيرتفع
فأخلص الشّكر فيما قد حبيت به * وآثر الصّبر ، كلّ سوف ينقطع
958 - وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاريّ « 6 » : [ من المتقارب ]
فيوم علينا ويوم لنا * ويوما نساء ، و [ يوما ] نسرّ
كذاك التّقارض بين الأنام * خير « 7 » بخير ، وشرّ بشرّ
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( وليعلم ) .
( 2 ) في المطبوع : ( ليس ) .
( 3 ) في المطبوع : ( هو اللذيذ ) .
( 4 ) في المطبوع : ( فأعظم ) .
( 5 ) في المطبوع : ( أنزلت ) .
( 6 ) ( الأنصاري ) من المخطوط .
( 7 ) في المطبوع : ( فخير ) .