قال أبو حاتم - رحمه اللّه تعالى « 1 » - : أهنأ الصّنائع ، وأحسنها في الحقائق ، وأوقعها بالقلوب ، وأكثرها استدامة للنّعم ، واستدفاعا للتّهم « 2 » ، ما كانت خالية عن المنن في البداءة والنّهاية ، فإذا كانت البداءة خالية عن السّؤال ، والنّهاية « 3 » متعرّية عن الامتنان ، وهو « 4 » الغاية في الصّنيعة ، والنّهاية في الإحسان .
889 - ولقد أنشدني ابن زنجيّ « 5 » : [ من مجزوء الرجز ]
أحسن من كلّ حسن * في كلّ وقت وزمن
صنيعة مربوبة * خالية من المنن [ 462 / ب ]
890 - حدّثنا محمّد بن عذار « 6 » بن محمّد الحارثيّ - بالبصرة - ، حدّثنا سهل ابن زادويه ، حدّثنا محمّد بن أبي الدّواهي ، عن أبيه قال : قال عليّ كرّم اللّه وجهه ورضي عنه « 7 » : [ من السريع ]
ما أحسن الدّنيا وإقبالها * إذا أطاع اللّه من نالها
من لم يواس النّاس من فضلها * عرّض للإدبار إقبالها
فاحذر زوال الفضل يا حائرا * وأعط من الدّنيا لمن سألها
فإنّ ذا العرش سريع الجزا * يخلف بالحبّة أمثالها « 8 »
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 2 ) في المطبوع : ( للنقم ) .
( 3 ) ( فإذا كانت البداءة خالية عن السؤال والنهاية ) من المخطوط .
( 4 ) في نسخة : فهو .
( 5 ) في المطبوع : ( محمد بن عبد اللّه البغدادي ) .
( 6 ) في المطبوع : ( غدار ) .
( 7 ) في المطبوع : ( علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ) .
( 8 ) الأبيات في ديوان الإمام علي رضي اللّه عنه . وفيه : يا جابر ، بدل : يا حائرا . وفيه :فإنّ ذا العرش جزيل العطا * ء يضعّف بالحبة أمثالها