معيوف « 1 » ، عن أبيه قال : كنت ممّن شهد الحكم بن حنطب « 2 » بمنبج ، وهو يريد أن يموت ، وقد كان لقي من الموت شدّة ، فقلت - أو قال رجل - : اللّهمّ هوّن عليه الموت ، فلقد كان ، ولقد كان . وأثنى « 3 » عليه ، فأفاق من غشيته ، ثمّ « 4 » قال : من المتكلّم ؟ قال المتكلّم : أنا .
قال : إنّ ملك الموت ، يقول : إنّي بكلّ رجل سخيّ رفيق ، قال : ثمّ كأنّه « 5 » فتيلة طفئت « 6 » .
فمات موتة « 7 » ، فبلغ ابن هرمة الشّاعر « 8 » موته ، فأنشأ يقول شعرا « 9 » : [ من البسيط ]
سألا عن المجد والمعروف : أين هما ؟ * فقلت : إنّهما ماتا مع الحكم
ماتا مع الرّجل الموفي بذمّته * يوم الحفاظ إذا لم يوف بالذّمم
هامش
( 1 ) قال الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 15 / 304 ) : حميد بن معيوف بن يحيى الحجوري دمشقي ، ولي غزو البحر في أيام بني العباس ، له ذكر في الصوائف ، حكى عن أبيه ، حكى عنه : القاسم بن محمد بن المعتمر بن عياض بن حمنن [ في المطبوع : حميق ] ابن عوف الزهري . أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وغيره قالوا : أخبرنا عبد العزيز الكتاني ، أخبرنا أبو محمد بن أبي نصر ، أخبرنا أبو القاسم بن أبي العقب ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا ابن عائذ قال : ولي علي بن صالح الأردن ، فولى على البحر عبد اللّه بن سعد ، ثم ولي حميد بن معيوف البحر ، وقد تقدمت له حكاية في ترجمة الحكم بن المطلب .
( 2 ) قال ابن حبان في الثقات ( 6 / 185 ) الترجمة ( 7284 ) : الحكم بن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب المخزومي القرشي من أهل المدينة ، يروى عن أبيه . روى عنه : عبد العزيز بن المطلب . وقال البخاري في التاريخ الكبير ( 2 / 336 ) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 2 / 128 ) الترجمة ( 582 ) : الحكم بن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب المخزومي المديني .
ولم يقولا فيه جرحا ولا تعديلا . وقال الدارقطني - انظر تعجيل المنفعة لابن حجر ( ص 101 ) - : يعتبر به . وقال ابن حزم في المحلّى ( 11 / 314 ) : لا يعرف حاله . وانظر تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر ( 15 / 37 ) .
( 3 ) في المطبوع : ( فأثنى ) .
( 4 ) ( ثم ) من المخطوط .
( 5 ) في المطبوع : ( كأن ) .
( 6 ) في المطبوع : ( أطفئت ) .
( 7 ) ( موتة ) من المخطوط .
( 8 ) قال الذهبي في تاريخ الإسلام ( وفيات 141 - 160 ه ) ( ص 59 ) : إبراهيم بن عليّ بن سلمة بن عامر الفهريّ المدنيّ الشاعر البليغ المعروف بابن هرمة أبو إسحاق ، كان من شعراء الدولتين ، مدح الوليد بن يزيد ، ثم أبا جعفر المنصور ، وكان شيخ شعراء زمانه ، وكان منقطعا إلى الطالبيين . وقال الخطيب في تاريخ بغداد ( 6 / 127 ) : شاعر مفلق ، فصيح مسهب ، مجيد ، حسن القول ، سائر الشعر . قال الأصمعي : ختم الشعر بإبراهيم بن هرمة وهو آخر الحجج .
( 9 ) ( شعرا ) من المخطوط .