849 - سمعت يوسف بن يونس الفرغانيّ يقول : بعث أبو السّنّور الشّاعر إلى الأمير أبي الأشعث بطبق ورد يوم النّيروز « 1 » هديّة ، وبعث إليه بهذه الأبيات : [ من الطويل ]
بعثنا ببرّ تافه ، دون قدركم * وما تبعث الألطاف للقلّ « 2 » والكثر
ولكنّ ظرفا أن تزيد مودّة * فهل تكرمنّا بالقبول وبالعذر ؟ [ 458 / ب ]
فلو كان برّي حسب ما أنت أهله * أتّاك إذا روحي على طبق البرّ
850 - سمعت عمر بن محمّد الهمدانيّ « 3 » يقول : سمعت وريزة « 4 » بن محمّد الغسّانيّ يقول : قدم بعض الكتّاب العسكر ، فأهدى إليه إخوانه ، وكان فيهم من قعدت به الحال ، فوجّه إليه بدقّة وأشنان ، وكتب إليه يقول « 5 » : لو تمّت الإرادة - جعلت فداءك ! - ببلوغ النّيّة فيه ، وملّكتني الجدة بسط القدرة ، لأتعبت السّابقين إلى برّك ، ولبرّزت « 6 »
هامش
( 1 ) قال القلقشندي في صبح الأعشى ( 2 / 418 ) : أعياد الفرس : العيد الأول : النّيروز : وهو تعريب نوروز ، ويقال : إن أول من اتّخذه جم شاد أحد ملوك الطبقة الثانية من الفرس ، ومعنى شاد : الشّعاع والضياء ، وإن سبب اتخاذهم لهذا اليوم عيدا أن الدين كان قد فسد قبله ، فلما ملك جدّده وأظهره فسمّى اليوم ملك فيه نوروز أي : اليوم الجديد . وفي بعض التعاليق : أن جم شاد ملك الأقاليم السبعة والجنّ والإنس ، فاتخذ له عجلة ركبها ، وكان أول يوم ركبها فيه أول يوم من شهر أفرودين ماه ، وكان مدّة ملكه لا يريهم وجهه ، فلما ركبها أبرز لهم وجهه ، وكان له حظ من الجمال وافر ، فجعلوا يوم رؤيتهم له عيدا ، وسموه نوروزا . ومن الفرس من يزعم أنه اليوم الذي خلق اللّه فيه النّور ، وأنه كان معظما قبل جم شاد . وبعضهم يزعم أنه أول الزمان الذي ابتدأ الفلك فيه بالدّوران . ومدّته عندهم ستة أيام أوّلها اليوم الأول من شهر أفرودين ماه الذي هو أول شهور ينتهم . ويسمون اليوم السادس : النّوروز الكبير ، لأن الأكاسرة كانوا يقضون في الأيام الخمسة حوائج الناس على طبقاتهم ، ثم ينتقلون إلى مجالس أنسهم مع ظرفاء خواصّهم .
( 2 ) في المخطوط : ( القل ) .
( 3 ) مرّت ترجمته رقم ( 32 ) .
( 4 ) تحرف في المخطوط والمطبوع إلى : ( وزيره ) . قال الذهبي في تاريخ الإسلام ( وفيات 281 - 290 ه ) ( ص 321 ) :
وريزة بن محمد ، أبو هاشم الغسّاني الحمصي الشّامي الأخباريّ ، عن : هشام بن عمّار ، وإبراهيم بن عبد اللّه الهرويّ ، ويعقوب الدّورقيّ ، وعمرو بن عثمان الحمصي ، وأبي عمرو الحمصي ، وخلق . وعنه : أبو الميمون بن راشد ، ومحمد ابن جعفر بن ملّاس ، ومحمد بن حميد الحورانيّ ، وجماعة . توفّي سنة إحدى وثمانين .
( 5 ) ( يقول ) من المخطوط .
( 6 ) في المخطوط : ( وبرزت ) .