زمانه ، قال : فطلبوه « 1 » ، فلم يجدوه « 2 » إلّا عند رجل ، فاشترى « 3 » سبع حبّات بدرهم ، فجاء « 4 » سائل ، فأمر به له « 5 » ، ولم يذقه « 6 » .
قال أبو حاتم - رحمه اللّه « 7 » - : ما رأيت أحدا من الشّرق إلى الغرب ، ارتدى برداء الجود ، واتّزر بإزار « 8 » ترك الأذى ، إلّا رأس أشكاله وأضداده ، وخضع له الخاصّ والعامّ ، فمن أراد الرّفعة العالية في العقبى ، والمرتبة « 9 » الجليلة في الدّنيا ، فليلزم الجود بما يملك « 10 » ، وترك الأذى إلى الخاصّ والعامّ .
ومن أراد أن يهتك عرضه ، ويثلم دينه ، ويملّه إخوانه ، ويستثقله جيرانه ، فليلزم البخل .
ولقد ذمّ البخل أهل العقل في الجاهليّة والإسلام ، إلى يومنا هذا ؛ فمنه :
832 - ما أنشدني محمّد بن عبد اللّه البغداديّ « 11 » : [ من البسيط ]
كأنّما نقرت كفّاه من حجر * فليس بين يديه والنّدى عمل
يرى التّيمّم في بحر وفي بلد * مخافة أن يرى في كفّه بلل
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( فطلبوا ) .
( 2 ) في المطبوع : ( يجدوا ) .
( 3 ) زاد في نسخة : منه .
( 4 ) في نسخة : فجاءهم .
( 5 ) في المطبوع : ( له به ) .
( 6 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ( 3481 ) من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن نافع قال : مرض ابن عمر فاشتهى عنبا أول ما جاء العنب فأرسلت صفيّة امرأته بدرهم فاشترت عنقودا بدرهم واتبع الرسول سائل فلما أتى الباب ودخل قال السائل : السائل . قال ابن عمر : أعطوه إياه ، فأعطوه إياه ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به عنقودا فاتبع الرسول السائل فلما انتهى إلى الباب ودخل فال السائل : السائل . قال ابن عمر : أعطوه إياه ، فأعطوه إياه فأرسلت صفية إلى السائل فقالت : واللّه لئن عدت لا تصيب مني خيرا أبدا ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به .
( 7 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 8 ) تحرف في المطبوع إلى : ( واتّزر بإيزار ) .
( 9 ) تحرف في المخطوط إلى : ( في المرتبة ) .
( 10 ) في المطبوع : ( ملك ) .
( 11 ) البيتان للحزين الكناني كما في المؤتلف والمختلف للآمدي ( ترجمته ) . وفيه : خلقت كفاه . و : في بر وفي بحر . وفي الحماسة المغربية لأبي العباس الجراوي دون نسبة .