والبخيل يقال له في أوّل درجته : البخيل ، فإذا عتا وطغى في الإمساك ، يقال له :
الشّحيح ، فإذا ذمّ الجود والأسخياء ، يقال له : لئيم ، فإذا صار يحتّج للبخلاء ويعذرهم في فعالهم ، يقال له : الملائم .
وما اتّزر رجل بإزار أهتك لعرضه ، ولا أثلم لدينه ، من البخل .
821 - ولقد أنشدني محمّد بن إسحاق الواسطيّ « 1 » : [ من المنسرح ]
لكلّ همّ من الهموم سعة * والبخل واللّؤم لا فلاح معه
قد يجمع المال غير آكله * ويأكل المال [ 456 / ب ] غير من جمعه
اقبل « 2 » من الدّهر ما أتاك به * من قرّ عينا « 3 » بعيشه نفعه
هامش
- وروى البيهقي في شعب الإيمان ( 10875 ) من طريق سعيد بن مسلمة الأموي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « السخاء شجرة من شجر الجنة أغصانها متدليات في الدنيا من أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى الجنة ، والبخل شجرة من شجر النار أغصانها متدليات في الدنيا من أخذ بغصن منها قاده ذلك الغصن إلى النار » .
وروى البيهقي في شعب الإيمان ( 10876 ) من طريق يعلى بن الأشدق ، عن عمه عبد اللّه بن جراد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا ابتغيتم المعروف فابتغوه في حسان الوجوه فو اللّه لا يلج النار إلا بخيل ولا يلج الجنة شحيح ، أن السخاء شجرة في الجنة تسمى السخاء ، وأن الشح شجرة في النار تسمى الشح » . قال البيهقي : هذا إسناد ضعيف وكذلك ما قبله .
وروى ابن عدي في الكامل ( 1 / 235 ) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان ( 10877 ) عن محمد بن منير المطيري ، ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ( 1 / 253 - 254 ) من طريق عبد اللّه بن عمرو الوراق ، ورواه الخطيب ( 1 / 254 ) من طريق أبي محمد عبد اللّه بن أبي سعد ، ثلاثتهم عن عمر بن شبة ، عن أبي غسان محمد بن يحيى ، عن عبد العزيز بن عمران ، عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « السخاء شجرة في الجنة فمن كان سخيا أخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتّى يدخله الجنة ، والشح شجرة في النار فمن كان شحيحا أخذ بغصن منها فلم يتركه الغصن حتّى يدخله النار » . اللفظ لابن عدي .
وروى الخطيب في تاريخ بغداد ( 3 / 306 ) من طريق يزيد بن هارون ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « السخاء شجرة في الجنة وأغصانها في الأرض فمن تعلق بغصن منها جره إلى الجنة والبخل شجرة في النار وأغصانها في الأرض فمن تعلق بغصن منها جره إلى النار » .
( 1 ) الأبيات محفوظة لأوس بن حجر ، وأولها : لكل ضيق من الأمور سعة والصبح والمسي لا فلاح معه .
وذكر البيتين الثاني والثالث السخاوي في المقاصد الحسنة ( 1340 ) فقال : قال منصور بن الأزهر : أتيت باب المأمون فإذا ابن أبي خميصة قد خرج واللواء بين يديه ، فثنى رجله على معرفة دابته وأنشأ يقول : . . وزاد بيتا :كم من رفيع القدر قد وضع * الدهر وكم ذي مهانة رفعه( 2 ) في المقاصد الحسنة : فارض .
( 3 ) في المخطوط : ( عيشا ) .