قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : الواجب على العاقل لزوم الرّفق في الأمور كلّها ، وترك العجلة والخفّة فيها ، إذ اللّه [ تعالى ] يحبّ الرّفق في الأمور كلّها « 1 » ، ومن منع الرّفق منع الخير ؛ كما أنّ من أعطي الرّفق أعطي الخير ، ولا يكاد المرء يتمكّن من بغيته في سلوك قصده في شيء من الأشياء ، على حسب الّذي يحبّ ، إلّا بمقارنة الرّفق ومفارقة العجلة .
712 - وأنشدني [ 449 / ب ] المنتصر بن بلال [ الأنصاريّ ] : [ من البسيط ]
الرّفق ممّا « 2 » سيلقى اليمن صاحبه * والخرق منه يكون العنف والزّلل
والحزم أن تأتي للمرء « 3 » فرصته * فالكفّ « 4 » عنها إذا ما أمكنت فشل
والبرّ للّه خير الأمر عاقبة * واللّه للبرّ عون ماله مثل
خير البريّة قولا خيرهم عملا * لا يصلح القول حتّى يصلح العمل « 5 »
713 - وأنشدني منصور بن محمّد الكريزيّ : [ من البسيط ]
الرّفق أيمن شيء أنت تتبعه * والخرق أشأم شيء يقدم الرّجلا
وذو التّثبّت من حمد إلى ظفر * من يركب الرّفق لا يستحقب الزّللا
هامش
( 1 ) رواه الدارمي ( 2794 ) والحميدي ( 248 ) وعبد بن حميد ( 1471 ) وأحمد ( 6 / 37 و ) والبخاري ( 5678 و 5901 و 6032 و 6528 ) والتاريخ الكبير ( 4 / 84 ) الترجمة ( 2043 ) والأدب المفرد له ( 462 ) ومسلم ( 2165 ) والترمذي ( 2701 ) وابن ماجة ( 3689 ) والنسائي في الكبرى ( 10213 - 10216 و 11572 ) وأبو يعلى ( 4421 ) وابن حبان ( 547 و 6441 ) والطبراني في الأوسط ( 3535 ) والصغير ( 429 ) والبيهقي في الشعب ( 9099 ) والقضاعي ( 1063 - 1065 ) من طريق عروة ، عن عائشة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا عائشة ، إن اللّه يحب الرفق في الأمر كله » .
( 2 ) في المطبوع : ( ممن ) .
( 3 ) في المطبوع : ( يتأنى المرء ) .
( 4 ) في المطبوع : ( والكف ) .
( 5 ) قال جعفر أمير المؤمنين المتوكل على اللّه كما في تاريخ بغداد للخطيب ( 7 / 166 ) :الرفق يمن ، والأناة سعادة * فاستأن في رفق ، تلاق نجاحالا خير في حزم بغير رويّة * والشّكّ وهنّ إن أردت سراحا