عن ابن وهب « 1 » ، عن إبراهيم بن نشيط « 2 » ، عن ابن أبي حسين « 3 » قال : كان يقال : ما هلك امرؤ عن مشورة ، ولا سعد بتوحّد « 4 » .
قال أبو حاتم - رحمه اللّه « 5 » - : إنّ من شيم العاقل عند النّائبة تنوبه « 6 » : أن يشاور عاقلا ناصحا ذا رأي ، ثمّ يطيعه « 7 » ، وليعترف للحقّ عند المشورة ، ولا يتمادى في الباطل ، بل يقبل الحقّ ممّن جاء به ، ولا يحقّر الرّأي الجليل إذا أتاه الرّأي « 8 » الحقير ؛ لأنّ اللّؤلؤة الخطيرة لا يشينها قلّة خطر غائصها الّذي استخرجها ، ثمّ يستخير « 9 » اللّه ، ويمضي « 10 » فيما أشار عليه .
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن وهب .
( 2 ) هو إبراهيم بن نشيط بن يوسف الوعلانيّ ، ويقال : الخولانيّ ، مولاهم ، أبو بكر المصريّ ، ويقال : الشّاميّ ، ويقال : المدني ، ووعلان : بطن من مراد . مات سنة 163 ه . قال أبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني : ثقة . وذكره ابن حبان في الثقات ( 6 / 26 ) . وقال في المشاهير ( ص 187 ) : من عبّاد أهل مصر وصالحيهم . وانظر تهذيب الكمال ( 2 / 229 ) .
( 3 ) هو عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين .
( 4 ) رواه عبد اللّه بن وهب في الجامع في الحديث ( 281 ) .
وروى ابن وهب في الجامع ( 291 ) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن عيسى الواسطي يرفعه : قال : « ما شقي عبد بمشورة ولا سعد عبد استغنى برأيه » .
وروى ابن وهب ( 292 ) عن ابن لهيعة ، عن خالد بن يزيد يرفعه كان يقول : « ما شقي أحد بمشورة ولا سعد أحد بتوحّد » .
وروى ابن أبي شيبة في المصنف ( 26271 ) عن هشيم ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لن يهلك امرؤ بعد مشورة » .
وانظر رقم ( 178 ) من هذا الكتاب .
وروى أبو الليث السمرقندي في تنبيه الغافلين ( ص 258 ) من طريق زيد بن حبان العقيلي ، عن أشعث البصري ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن سعيد بن المسيب ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « رأس العقل بعد الإيمان باللّه مدارة الناس والتودد إلى الناس ، وما هلك رجل عن مشورة ، وما سعد رجل باستغنائه برأيه ، وإذا أراد اللّه أن يهلك عبدا كان أول ما يفسد منه رأيه ، وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة ، وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة » .
وروى البيهقي في شعب الإيمان ( 7543 ) عن أبي عبد اللّه الحاكم ، عن أبي عمرو المستملي ، عن أحمد بن سعيد الدارمي ، عن النضر بن شميل قال : ما سعد أحد باستغناء رأي ، ولا هلك امرؤ دعا مشورة .
( 5 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 6 ) في المخطوط : ( تنويه ) . بالياء بدل : الباء .
( 7 ) روى ابن وهب في الجامع في الحديث ( 287 ) عن إبراهيم بن نشيط ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الحزم ؟ فقال : « تستشير الرّجل ذا الرّايّ ثمّ تمضي إلى ما أمرك به » .
( 8 ) في المطبوع : ( أتاه به الرجل ) .
( 9 ) في المطبوع : ( ليستخير ) .
( 10 ) في المطبوع : ( وليمض ) .