قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : الواجب على العاقل إذا استشير قوم هو فيهم ، أن يكون آخر من يشير ؛ لأنّه أمكن من الفكر ، وأبعد من الزّلل ، وأقرب من الحزم ، وأسلم من السّقط ، ومن استشار فلينفذ الحزم بأن لا يستشير عاجزا ، كما أنّ الحازم لا يستعين كسلانا « 1 » ، وفي الاستشارة عين من « 2 » الهداية ، ومن شاور « 3 » لم يعدم رشدا ، [ ومن ترك المشاورة لم يعدم غيّا ، ولا يندم من شاور مرشدا ] .
650 - وقد أنشدني الواسطيّ : [ من الكامل ]
الهمّ ما لم تمضه لسبيله * سقم القلوب وآفة الأبدان
ومعوّل الرّجل الموفّق رأيه * عند اعتراض طوارق الأحزان
وإذا الحوادث سدّدت « 4 » أسبابه * كان التّبصّر أنجد الأعوان
وإذا أضلّ سبيله تدبيره * طلب الهدى بتشاور الإخوان
651 - حدّثني « 5 » محمّد بن عثمان العقبيّ ، حدّثنا مطروح بن شاكر « 6 » ، حدّثنا أصبغ « 7 » ،
هامش
- وروى الطبراني في الأوسط ( 6623 ) والصغير ( 980 ) من طريق عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب ، عن أبيه ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك رفعه : « ما خاب من استخار ، وما ندم من استشار ، ولا عال من اقتصد » . وذكره الديلمي في الفردوس ( 6230 ) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 13157 ) : رواه الطبراني في الأوسط والصغير من طريق عبد السلام بن عبد القدوس ، وكلاهما ضعيف جدا . وانظر الدر المنثور للسيوطي ( 2 / 90 ) وفيض القدير للمناوي ( 7895 ) .
( 1 ) في المطبوع : ( كسلا ) . وفي نسخة : كسلان .
( 2 ) ( من ) من المخطوط .
( 3 ) في المطبوع : ( استشار ) .
( 4 ) في المخطوط : ( شددت ) .
( 5 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) .
( 6 ) قال الذهبي في تاريخ الإسلام ( ص 474 ) : مطروح بن محمد بن شاكر ، أبو نصر القضاعيّ المصري ، ولد سنة تسعين ومئة ، وسمع الحديث ، وكان موثّقا ، روى عنه : إبراهيم بن عبد اللّه الرّشيديّ ، وعلي بن عبد اللّه بن أبي مضر ، توفّي بالإسكندريّة في جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومئتين . وانظره في ميزان الاعتدال الترجمة ( 8590 ) ولسان الميزان لابن حجر ( 6 / 49 ) .
( 7 ) هو أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع القرشي الأمويّ ، أبو عبد اللّه المصري الفقيه ، مولى عمر بن عبد العزيز ، وكان ورّاق عبد اللّه بن وهب . مات سنة 225 ه . ذكره ابن حبان في الثقات ( 8 / 133 ) . وانظر تهذيب الكمال ( 3 / 304 - ) .