وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
[ آل عمران : 159 ] . قال : ما كان يحتاج إليهم ، ولكن أحبّ أن تستسنّ « 1 » من بعده « 2 » .
قال [ أبو حاتم رضي اللّه عنه ] : المستشار مؤتمن ، وليس بضامن ، والمستشير متحصّن من السّقط ، متخيّر للرّأي .
والواجب على العاقل ، السّالك سبيل ذوي الحجى : أن يعلم أنّ المشاورة تفشي الأسرار ، فلا يستشير إلّا اللّبيب النّاصح الودود الفاضل في دينه ، وإرشاد المشير المستشير قضاء حقّ النّعمة في الرّأي . والمشورة لا تخلو من البركة إذا كانت مع مثل من وصفنا نعته .
643 - ولقد حدّثنا « 3 » عمرو بن محمّد ، أنبأنا « 4 » الغلابيّ « 5 » ، حدّثنا عبيد اللّه بن محمّد « 6 » ابن عائشة قال : قال الحسن : ما حزب « 7 » قوما قطّ أمر ، فاجتمعوا فتشاوروا
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( يستنّ به ) .
( 2 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ( 10 / 112 ) من طريق أحمد بن نجدة ، عن سعيد بن منصور ، عن سفيان ، عن ابن شبرمة ، عن الحسن في قوله عز وجلّ :وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ .قال : علمه اللّه سبحانه إنه ما به إليهم من حاجة ، ولكن أراد أن يستن به من بعده .
وقال السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 90 ) : أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن الحسن في قوله :وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِقال : قد علم اللّه أنه ما به إليهم من حاجة ، ولكن أراد أن يستن به من بعده .
وروى البيهقي في الشعب ( 7542 ) من طريق ابن عدي ، عن أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرّح [ في المطبوع : مشرح .
خطأ ] ، عن عمه الوليد بن عبد الملك بن مسرّح [ في المطبوع : مشرح ] ، عن مخلد بن يزيد ، عن عباد بن كثير الرملي ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية :وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِالآية . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما إنّ اللّه ورسوله غنيّان عنهما ، ولكن جعلها اللّه رحمة لأمتّي ، فمن شاور منهم لم يعدم رشدا ، ومن ترك المشورة منهم لم يعدم عناء » . وقال البيهقي : بعض هذا المتن يروى عن الحسن البصري من قوله ، وهو مرفوع غريب .
وانظر رقم ( 644 و 649 ) من هذا الكتاب .
( 3 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) .
( 4 ) في المطبوع : ( حدثنا ) .
( 5 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 6 ) ( عبيد اللّه بن محمد ) من المخطوط . ولكن تحرف في المخطوط إلى : ( محمد بن عبد اللّه ) . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 7 ) حزبهم : اشتدّ عليهم وشقّ .