624 - وأنشدني محمّد بن إسحاق الواسطيّ : [ من الطويل ]
إذا المرء لم يحفظ سريرة نفسه * وكان لسرّ الأخّ « 1 » غير كتوم
فبعدا له من ذي أخ ومودّة * وليس على ودّ له بمقيم
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : من حصّن بالكتمان سرّه تمّ له تدبيره ، وكان له الظّفر بما يريد ، والسّلامة من العيب والضّرر « 2 » ، وإن أخطأه التّمكّن والظّفر ، فالحازم « 3 » يجعل سرّه في وعاء ، ويكتمه عن كلّ مستودع « 4 » ؛ فإن اضطرّه الأمر وغلبه أودعه العاقل النّاصح [ 440 / ب ] [ له ] ؛ لأنّ السّرّ أمانة ، وإفشاؤه خيانة « 5 » ، والقلب [ له ] وعاؤه ، فمن الأوعية ما يضيق بما يودع ، ومنها ما يتّسع بما « 6 » استودع .
625 - أنشدني الكريزيّ : [ من الكامل ]
اجعل لسرّك من فؤادك منزلا * لا يستطيع له اللّسان دخولا
إنّ اللّسان [ إذا استطاع ] إلى الّذي * كتم الفؤاد من الشّؤون وصولا
ألفيت « 7 » سرّك في الصّديق وغيره * من ذي العداوة فاشيا مبذولا
هامش
( 1 ) الأخّ : هاهنا بتشديد الخاء ، وهي لغة .
( 2 ) في نسخة : والضر .
وقال الآمدي في المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء ( ص 154 ) : عامر بن الطفيل الخزرجي أنشد له أبو العباس أحمد ابن يحيى في كتاب الأبيات السائرة :إذا أنت لم تجعل لسرّك * تعرّضت أن تروى عليك العجائب. ( 3 ) في المطبوع : ( والحازم ) .
( 4 ) قال السخاوي في المقاصد الحسنة ( 559 ) : أنشد أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد الوقشي من نظمه :ومستودع عندي حديثا يخاف من * إذاعته في الناس إن ينفد العمرفقلت له : لا تخش مني فضيحة * لسرّ غدا ميتا وصدري له قبرعلى أن من في القبر يرجى نشوره * وسرك لا يرجى له أبدا نشر. ( 5 ) روى ابن أبي الدنيا في الصمت ( 407 ) من طريق ابن المبارك ، عن المبارك بن فضالة ، عن الحسن قال : سمعته يقول :
إنّ من الخيانة أن تحدّث بسرّ أخيك .
( 6 ) في المطبوع : ( لما ) .
( 7 ) في المخطوط : ( ألقيت ) .