عليه ، وما وضعت سرّي عند أحد فلمته على أن يفشيه ، كيف ألومه وقد ضقت به ؟ « 1 » .
620 - وأنشدني عليّ بن محمّد البسّاميّ : [ من السريع ]
تبوح « 2 » بسرّك ضيقا به * وتبغي لسرّك من يكتم « 3 »
وكتمانك السّرّ ممّن تخاف * ومن لا تخافنّه « 4 » أحزم
إذا « 5 » ذاع « 6 » سرّك من مخبر « 7 » * فأنت ، وإن « 8 » لمته ، ألوم « 9 »
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الأدب المفرد ( 886 ) عن عبد اللّه بن صالح ، عن موسى بن علي ، عن أبيه ، عن عمرو بن العاص قال :
عجبت من الرجل يفرّ من القدر وهو مواقعه ، ويرى القذاة في عين أخيه ويدع الجذع في عينه ، ويخرج الضغن من نفس أخيه ويدع الضغن في نفسه ، وما وضعت سرّي عند أحد فلمته على إفشائه ، وكيف ألومه وقد ضقت به ذرعا ؟ .
ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت ( 409 ) عن عبد اللّه بن أبي بدر ، عن زيد بن الحباب ، عن موسى بن علي ، عن أبيه قال :
قال عمرو بن العاص رضي اللّه عنه : ما وضعت سرّي عند أحد أفشاه عليّ فلمته ، إنما كنت أضيق به ، حيث استودعته إيّاه .
ورواه الخرائطي في اعتلال القلوب ( ص 299 ) عن الرمادي ، عن زيد بن الحباب ، عن موسى بن علي قال : سمعت أبي يقول : سمعت عمرو بن العاص يقول : ما تقدّمت على شيء فندمت عليه ، ولا وضعت سرّي عند أحد فأفشاه عليّ فلمته ، أنا كنت أضيق صدرا حيث وضعته عنده .
ورواه البيهقي في الشعب ( 9499 ) ومناقب الشافعي له كما في المقاصد الحسنة للسخاوي ( 1167 ) عن أبي عبد اللّه الحاكم ، عن أبي زرعة الرازي قال : سمعت أحمد بن محمد بن الحسين المصري قال : سمعت محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم قال : سمعت الشافعي وروى لنا عن عمرو بن العاص أنه قال : ما أفشيت إلى أحد سرّا فأفشاه فلمته لأني كنت أضيق صدرا منه .
وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 1 / 49 ) والنويري في نهاية الأرب في فنون الأدب ( الفن الثاني الإنسان وما يتعلق به . الباب الثامن حفظ الأسرار والإذن والحجاب ) : قال عمرو بن العاص : ما استودعت رجلا سرّا فأفشاه فلمته ، لأني كنت أضيق صدرا منه حين استودعته إيّاه حين أفشاه . وقال الوطواط في غرر الخصائص الواضحة ( ص 180 ) : قال عمرو بن العاص : ما وضعت سري عند أحد وأفشاه فلمته ، لأني كنت أضيق صدرا منه حين استودعته إيّاه . وانظره في عيون الأخبار لابن قتيبة ( 1 / 40 ) .
( 2 ) في المطبوع : ( تبيح ) .
( 3 ) في نهاية الأرب : وتحب كل أخ يكتم .
( 4 ) في لباب الآداب وبهجة المجالس : تخوّفه . وفي معجم الأدباء : تخاف هو الأحزم .
( 5 ) في معجم الأدباء : وإن .
( 6 ) في لباب الآداب : ضاع .
( 7 ) في معجم الأدباء : صاحب .
( 8 ) في لباب الآداب : إذا . بدل : وإن . وفي نهاية الأرب : متى . بدل : وإن .
( 9 ) ذكر الأبيات الثلاثة أسامة بن منقذ في لباب الآداب ( ص 242 ) والنويري في نهاية الأرب في فنون الأدب ( الفن الثاني الإنسان وما يتعلق به . الباب الثامن حفظ الأسرار والإذن والحجاب ) دون نسبة . وذكر الأبيات الثلاثة أيضا ياقوت الحموي في معجم الأدباء ( 10 / 130 ) ونسبه للحسين بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن بكر بن شبيب النّصيبي النّديم . وذكر البيتين الأول والثاني ابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب كتمان السر وإفشائه ) دون نسبة . وذكر البيت الأول الراغب الأصبهاني في المحاضرات ( 1 / 59 ) لبشار بن برد .