قال [ أبو حاتم رضي اللّه عنه ] : لا يجب للمرء أن يعلن عقوبة من لم يعلن ذنبه ، ولا يخلو المعتذر في اعتذاره من إحدى حالتين « 1 » : إمّا أن يكون صادقا في اعتذاره ، أو كاذبا ؛ فإن كان صادقا فقد استحق الغفران « 2 » ؛ لأنّ شرّ [ 439 / أ ] النّاس من لم يقل العثرات ، ولا يستر الزّلّات « 3 » ، وإن كان كاذبا فالواجب على المرء إذا علم من المعتذر إثم الكذب وريبته وخضوع الاعتذار وذلّته : أن لا يعاقبه على الذّنب السّالف ، بل يشكر له الإحسان المحدث ، الّذي جاء به في اعتذاره ، وليس بعيب على « 4 » المعتذر إن ذلّ وخضع في اعتذاره إلى أخيه .
607 - وأنشدني الكريزيّ « 5 » : [ من الكامل ]
هبني أسأت ، كما زعم * ت ، فأين عاطفة الأخوّه ؟
أو إن أسأت ، كما أسأت * فأين فضلك والمروّه « 6 » ؟
608 - ( وأنشدني محمّد بن بكر الصّيرفيّ « 7 » : [ من الطويل ]
وكنت إذا ما جئت أدنيت مجلسي * ووجهك من ماء البشاشة يقطر
فمن لي بالعين الّتي كنت مرّة * إليّ بها - نفسي فداؤك - تنظر ) « 8 »
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( من أحد رجلين ) .
( 2 ) في المطبوع : ( العفو ) .
( 3 ) قال القلقشندي في صبح الأعشى ( 9 / 170 ) : قال الشاعر :إذا ما أتت من صاحب لك زلّة * فكن أنت محتالا لزلّته عذرا. ( 4 ) في المطبوع : ( يعيب ) .
( 5 ) في المطبوع : ( الأبرش ) .
( 6 ) ذكر البيتين أبو حيان التوحيدي في الصداقة والصديق والراغب في المحاضرات وأبو منصور الثعالبي في نثر النظم وحل العقد دون نسبة .
( 7 ) انظر رقم ( 69 ) : محمد بن علي الصيرفي .
( 8 ) ما بين : ( ) من المخطوط . أي ( 609 ) ساقط من المطبوع .
وذكر البيتين ابن حمدون في التذكرة ( 4 / الباب السابع عشر ) والأبشيهي في المستطرف ( باب في العفو ) وابن حبيب الحلبي في نسيم الصبا ( الفصل 15 ) دون نسبة ، وفيهم : إلي بها في سالف الدهر تنظر .