602 - أخبرنا « 1 » عمرو بن محمّد ، حدّثنا الغلابيّ « 2 » ، حدّثنا ابن عائشة وهو عبيد اللّه بن محمّد « 3 » قال : غضب سليمان بن عبد الملك على خالد بن عبد اللّه « 4 » ، فلمّا دخل عليه ، قال : يا أمير المؤمنين ، القدرة تذهب الحفيظة ، وأنت تجلّ عن العقوبة ، فإن تعف فأهل ذاك أنت ، وإن تعاقب فأهل ذاك أنا ، [ قال ] : فعفا عنه « 5 » .
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : لا يجب للمرء أن يعتذر بحيلة إلى من لا يحبّ أن يجد له عذرا ، ولا يجب أن يكثر [ من ] الاعتذار إلى أخيه ؛ فإنّ الإكثار من الاعتذار هو السّبب المؤدّي إلى التّهمة ، وإنّي لأستحبّ « 6 » الإقلال من الاعتذار على الأحوال كلّها ، لعلمي أنّ « 7 » المعاذير يعتريها الكذب ، وقلّ ما رأيت أحدا اعتذر إلّا شاب اعتذاره بالكذب ، ومن اعترف بالزّلّة استحقّ الصّفح عنها ؛ لأنّ ذلّ الاعتذار عن الزّلّة يوجب تسكين الغضب عنها ، والمعتذر « 8 » إذا كان محقّا يخضع « 9 » في قوله ، ويذلّ « 10 » في فعله .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) .
( 2 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 3 ) ( وهو عبيد اللّه بن محمد ) من المخطوط . ولكن تحرف في المخطوط إلى : ( وهو محمد بن عبد اللّه ) . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 4 ) هو خالد بن عبد اللّه بن يزيد بن أسد بن كرز بن عامر البجليّ القسريّ ، أبو القاسم ، ويقال : أبو الهيثم ، الدّمشقيّ .
قال ابن حبان في الثقات ( 6 / 256 ) : والي العراق ، أصله من اليمن ، يروي عن أبيه ، عن جده يزيد بن أسد ، روى عنه : أهل العراق ، قتل بالكوفة سنة عشرين ومئة ، أو قريبا منها . وانظر تهذيب الكمال للمزي ( 8 / 107 - ) .
( 5 ) قال أبو هلال العسكري في ديوان المعاني ( 1 / 221 ) : ومن مليح ما يجرى في هذا الباب [ أي باب الاعتذار ] ما أخبرنا به أبو أحمد ، عن ابن دريد ، عن أبي حاتم ، عن العتبي ، عن أبيه ، عن شيخ من قريش قال : قال رجل لسليمان بن عبد الملك : إن القدرة تمنع الحفيظة ، وأنت تجل عن العقوبة ، وإن تعف فأهل ذلك أنت ، وإن تعاقب فأهل ذلك أنا ، فعفا عنه . فأخذه بعض المحدثين فقال :فإن عاقبتني فبسوء فعلي * وما ظلمت عقوبة مستفيدوإن تغفر فإحسان جديد * دعوت به إلى شكر جديدوقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 4 / 267 ) : وكتب إليه [ أي المأمون ] إبراهيم بن المهدي في كلام له : إن غفرت فبفضلك ، وإن أخذت فبحقك . فوقع في كتابه : القدرة تذهب الحفيظة ، والندم جزء من التوبة وبينهما عفو اللّه .
( 6 ) في المطبوع : ( أستحب ) .
( 7 ) في نسخة : بأن .
( 8 ) في نسخة : فالمعتذر .
( 9 ) في المطبوع : ( خضع ) .
( 10 ) في المطبوع : ( وذلّ ) .