وإن سبقت بنا ذاك « 1 » المنايا * فكم من عاتب تحت التّراب « 2 »
593 - وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش « 3 » : [ من الطويل ]
صحائف عندي للعتاب طويتها * ستنشر يوما ، والعتاب يطول
كتاب لعمري لا بنان يخطّه * ولا سرّ « 4 » يؤدّيه إليك رسول
سأكتب إن [ لم ] يجمع اللّه بيننا * وإن نجتمع يوما فسوف أقول
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : الواجب على العاقل أن لا يقصّر عن معاتبة أخيه على زلّته ؛ لأنّ من لا « 5 » يعاتب على الزّلّة ، لم يكن بحافظ للخلّة ، ومن أعتب لم يذنب ، كما أنّ من اغتفر لم يعاقب [ 438 / أ ] ، وظاهر العتاب خير من مكتوم الحقد ، وربّ عتب أنفع من صفح .
594 - ولذلك أنشدني محمّد بن إسحاق الواسطيّ : [ من الطويل ]
إذا ما امرؤ ساءتك منه خليقة * فكاتمته ، فالوهن في ذاك تركب « 6 »
لعلّك لو عاتبته ، ثمّ لمته * لسرّك ، حتّى لم تكن تتعتّب « 7 »
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( بنا أيدي ) . وفي طبقات المحدثين وتاريخ دمشق وتاريخ بغداد وتهذيب الكمال : ذات . وفي تاريخ دمشق :
بكم عن عاتب تحت القراب .
( 2 ) رواه أبو الشيخ ابن حيان في طبقات المحدثين بأصبهان ( 3 / 191 ) الترجمة ( 306 ) من طريق أبي حاتم الرازي ، عن إبراهيم بن أورمة قال : كتب علي بن حجر إلى أخ له : . . فذكر الأبيات وزاد بيتا :كتبت ولو قدرت لكنت * سطيرا في الكتابورواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 11 / 417 ) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 41 / 305 - 306 ) - وذكره المزي في تهذيب الكمال ( 20 / 358 ) - من طريق أبي حاتم الرازي ، عن إبراهيم بن أورمة الأصبهاني الحافظ قال : كتب علي بن حجر السعدي إلى بعض إخوانه : . . فذكر الأبيات .
( 3 ) الأبيات للعباس بن الأحنف كما في ديوانه .
( 4 ) في المطبوع : ( وسوف ) . وفي الديوان : وليس .
( 5 ) في المطبوع : ( لم ) .
( 6 ) في المخطوط : ( تتركب ) .
( 7 ) في المخطوط : ( تعتب ) .