تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
تبغي ، وتصادق ، وهي قاتلتك ، فتريد « 1 » أن يتبيّن « 2 » لك ذلك ؟ قال : نعم ، قال : تناوم لها ، قال : فتناوم لها ، فجاءت بموسى لتحلق به « 3 » الشّعر ، فأخذها فقتلها ، فأخذه أولياؤها فقتلوه « 4 » . قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : هذا وأمثاله من ثمرة النميمة ؛ لأنّها تهتك الأستار ، وتفشي الأسرار ، وتورث الضّغائن ، وترفع الودّ « 5 » ، وتجدّد العداوة ، وتبدّد الجماعة ، وتهيج الحقد ، وتزيد الضّغينة « 6 » ، فمن وشي إليه عن أخ ، كان الواجب عليه معاتبته على الهفوة إن كانت ، وقبول العذر إذا اعتذر ، وترك الإكثار من العتب مع توطين النّفس على الشّكر عند الحفاظ ، وعلى الصّبر عند الضّياع ، وعلى المعاتبة عند الإساءة [ 437 / ب ] . 589 - وأنشدني [ منصور بن محمّد ] الكريزيّ : [ من الكامل ]
كاف الخليل على المودّة مثلها * وإذا أساء فكافه بعتابه
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( أفتريد ) . ( 2 ) في المطبوع : ( يبين ) . ( 3 ) في المطبوع : ( تحلق ) . ( 4 ) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت ( 270 ) عن إبراهيم أبو إسحاق ، عن زيد بن عوف ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد : أن رجلا ساوم بعبد ، فقال لمولاه : إنّي أبرأ إليك من النميمة ؟ فقال : نعم ، أنت بريء منها . قال : فاشتراه ، فجعل يقول لمولاه : إن امرأتك تبغي ، وتفعل وتفعل ، وإنها تريد أن تقتلك . ويقول للمرأة : إن زوجك يريد أن يتزوج عليك ويتسرّى عليك ، فإن أردت أن أعطفه عليك ، فلا يتزوج عليك ، ولا يتسرّى ، فخذي الموسى فاحلقي شعره من حلقه إذا نام ، وقال للزوج : إنها تريد أن تقتلك إذا نمت . قال : فذهب فتناوم لها ، وجاءت بموسى لتحلق شعرة من حلقه ، فأخذ بيدها فقتلها ، فجاء أهلها فاستعدوا عليه فقتلوه . وانظره في إحياء علوم الدين للغزالي ( 3 / 137 ) ومختصر منهاج القاصدين لابن قدامة ( ص 167 ) وإتحاف السادة المتقين للزبيدي ( 7 / 567 ) ونزهة المجالس ومنتخب النفائس للصفوري ( 1 / 148 ) . ( 5 ) في المطبوع : ( المودة ) . ( 6 ) في المطبوع : ( الصد ) .
روضة العقلاء — صفحة 689 | ابن حبان