تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
595 - وأنشدني الكريزيّ : [ من الطويل ]
فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا * وحقّ لها العتبى لدينا وقلّت
وإن تكن الأخرى ، فإنّ وراءنا * مفاوز لو سارت بها العيس كلّت
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : لا يجب على العاقل أن يناقش على تصحيح الإعتاب بالإكثار ، مخافة أن يعود المعاتب إلى ما عوتب عليه ؛ لأنّ من عاتب على كلّ ذنب أخاه ، فخليق « 1 » أن يملّه ويقلاه « 2 » ، وإنّ من سوء الأدب كثرة العتاب . كما أنّ من أعظم الجفاء ترك العتاب ، والإكثار في المعاتبة يقطع الودّ « 3 » ، ويورث الصّدّ . 596 - ولقد أنشدني عبد اللّه بن أحمد النّقيب البغداديّ « 4 » لابن المعتزّ : [ من الطويل ]
معاتبة الإلفين [ تحسن ] مرّة * فإن أكثرا « 5 » إدمانها أفسد الحبّا
إذا شئت أن تقلى فزر متواترا « 6 » * وإن شئت أن تزداد حبّا فزر غبّا « 7 »
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( فحقيق ) . ( 2 ) قال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 142 ) : قالوا : معاتبة الأخ خير من فقده . ( 3 ) قال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 142 ) : قالت الحكماء : مما يجب للصديق على الصديق : الإغضاء عن زلاته ، والتجاوز عن سيآته ، فإن رجع وأعتب وإلا عاتبته بلا إكثار ، فإن كثرة العتاب مدرجة للقطيعة . وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 143 ) : قال الشاعر :إذا ذهب العتاب فليس ودّ * ويبقى الودّ ما بقي العتاب. ( 4 ) لم أجده . وسيأتي ( 636 ) . ولعلّه : شيخ ابن حبان : عبد اللّه بن أحمد بن موسى بن زياد ، الحافظ الحجّة العلّامة ، أبو محمد الأهوازي الجواليقيّ عبدان ، صاحب المصنّفات . سير أعلام النبلاء للذهبي ( 14 / 169 ) . ( 5 ) في المطبوع : ( أكثروا ) . ( 6 ) في المطبوع : ( متتابعا ) . وكذا في تاريخ دمشق . ( 7 ) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( ترجمة عثمان بن عفان ) ونقله عنه السيوطي في الازدهار فيما عقده الشعراء من الأحاديث والآثار رقم ( 10 ) من قول عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . وانظر البيت الثاني في عيون الأخبار لابن قتيبة ( 3 / 26 ) ومجمع الأمثال ( 1 / 323 ) . -