قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : الواجب على العاقل مباينة العوامّ « 1 » في الأخلاق والأفعال ، بلزوم ترك التّجسّس عن عيوب النّاس ؛ لأنّ من بحث عن مكنون غيره ، بحث عن مكنون نفسه ، وربّما طمّ مكنونه على ما بحث « 2 » من مكنون غيره ، وكيف يستحسن مسلم « 3 » ثلب مسلم بالشّيء الّذي هو فيه ؟ .
391 - وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاريّ « 4 » : [ من البسيط ]
لا تلتمس من مساوي النّاس ما ستروا * فيهتك النّاس سترا من مساويكا
واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا * ولا تعب أحدا عيبا « 5 » بما فيكا
392 - وأنشدني محمّد بن عبد اللّه بن زنجي البغداديّ : [ من الطويل ]
إذا ما اتّقيت الأمر من حيث يتّقى * وأبصرت ما تأتي « 6 » ، فأنت لبيب
ولا تك كالنّاهي عن الذّنب غيره * وفي كفّه ممّا يذمّ نصيب
يعيب فعال السّوء من فعل غيره * ويفعل أفعال الّذين يعيب
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( العام ) .
( 2 ) في المخطوط : ( يحب ) .
( 3 ) في نسخة : بمسلم .
( 4 ) البيتان لمحمود الوراق كما في ديوانه . وكما في بهجة المجالس لابن عبد البر ( 2 / 256 ) ( باب الوصايا الوجيزة ) .
وذكر البيتان ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 160 ) وابن قتيبة في عيون الأخبار ( 2 / 18 ) والرافعي في التدوين في أخبار قزوين ( 2 / 507 ) والماوردي في أدب الدنيا والدين ( ص 420 - 421 ) والسيوطي في الازدهار فيما عقده الشعراء من الأحاديث والآثار رقم ( 152 ) دون نسبة . وفي العقد الفريد : لا تهتكن .
بدل : لا تلتمس .
( 5 ) في العقد الفريد وأدب الدنيا والدين : منهم .
( 6 ) في المخطوط : ( يأتي ) .