وأمّا الّذي يستحبّ من سوء الظّنّ ، فهو لمن « 1 » بينه وبينه عداوة [ أو شحناء ] في دين أو دنيا ، يخاف على نفسه مكره ؛ فحينئذ يلزمه سوء الظّنّ بمكائده ومكره ؛ لئلا يصادفه على غرّة بمكره فيهلكه .
388 - وفي « 2 » ذلك أنشدني الأبرش : [ من الوافر ]
وحسن الظّنّ يحسن في أمور * ويكمن « 3 » في عواقبه ندامه
وسوء الظّنّ يسمج « 4 » في وجوه * وفيه عليّ من سماجته جزامه « 5 »
389 - وأنشدني محمّد بن إسحاق الواسطيّ : [ من البسيط ]
ما ينبغي لأخي لبّ وتجربة « 6 » * أن يترك الدّهر سوء الظّنّ بالنّاس
حتّى يكون قريبا في تباعده * عنّا « 7 » ، ويدفع ضرّ الحرص بالياس
390 - أخبرنا « 8 » محمّد بن المنذر [ 420 / ب ] ، حدّثنا إبراهيم بن هانىء « 9 » ،
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( كمن ) .
( 2 ) في المخطوط : ( في ) .
( 3 ) تحرف في المخطوط والمطبوع إلى : ( ويمكن ) .
( 4 ) في المخطوط : ( يسمح ) .
( 5 ) في المخطوط : ( سماحته ) . وفي المطبوع : ( وفيه من سماجته جزامه ) . وفي نسخة : وفيه على سماجته حزامه .
( 6 ) في المطبوع : ( ودّ وتجربة ) .
( 7 ) في نسخة : غبا .
( 8 ) في المطبوع : ( حدثنا ) .
( 9 ) هو الإمام الزاهد الثقة ، إبراهيم بن هانئ ، أبو إسحاق النيسابوري ، صاحب الإمام أحمد ، توفي سنة 265 ه . قال الإمام أحمد كما في تاريخ بغداد ( 6 / 205 ) : إن كان ببغداد رجل من الأبدال ، فأبو إسحاق النيسابوري . وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 2 / 144 ) : سمعت منه ببغداد في الرحلة الثانية ، وهو ثقة صدوق . وقال ابن حبان في الثقات ( 8 / 83 ) : إبراهيم بن هانئ النيسابوري ، سكن بغداد ، يروي عن : يزيد بن هارون ، وأبي عاصم ، وعبيد اللّه ابن موسى . روى عنه : البغداديون ، كان من إخوان أحمد بن حنبل ممّن جالسه على الحديث والدين . وقال ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة ( 1 / 97 ) : نقل عن إمامنا مسائل كثيرة ، وكان ورعا صالحا ، صبورا على الفقر . وقال الخطيب في تاريخ بغداد ( 6 / 204 ) : كان أحد الأبدال ، ورحل في العلم إلى : العراق ، والشام ، ومصر ، ومكة ، ثم استوطن بغداد وحدّث بها . وانظر تاريخ الإسلام للذهبي ( ص 62 ) .