قال أبو حاتم - رحمه اللّه « 1 » - : التّجسّس من شعب النّفاق ، كما أنّ حسن الظّنّ من شعب الإيمان ، فالعاقل « 2 » يحسن الظّنّ بإخوانه ، وينفرد بغمومه وأحزانه ، كما أنّ الجاهل يسيء الظّنّ بإخوانه ، ولا يفكّر في جناياته وأشجانه .
387 - ولقد أحسن الّذي يقول : [ من مجزوء البسيط ]
ما يستريح المسئ ظنّا * من طول غمّ ، وما يريح
وقلّ وجه يضيق إلّا * ودونه مذهب فسيح
من خفّف اللّه عنه هبّت * من كلّ وجه إليه ريح
والجسم حيث استقرّ هاد * والرّوح جوّالة تسيح
كم تذبح الأرض من بنيها * كلّ بنيها لها ذبيح
لن يهلك المرء من سماح * وقلّما يفلح الشّحيح
قال [ أبو حاتم رضي اللّه عنه ] : سوء الظّنّ على ضربين :
أحدهما : منهيّ عنه بحكم النّبي صلى اللّه عليه وسلم .
والضّرب الآخر : مستحبّ .
فأمّا الّذي نهى عنه ، فهو استعمال سوء الظّنّ بالمسلمين كافّة ، على ما يقدّر من « 3 » ذكرنا له .
هامش
- وروى الإمام أحمد في الزهد ( 764 ) عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة قال : قال أبو الدرداء : البر لا يبلى ، والإثم لا ينسى ، والديّان لا ينام ، فكن كما شئت ، كما تدين تدان . وقال السخاوي في المقاصد ( 834 ) :
وهو منقطع مع وقفه .
ورواه البيهقي في الأسماء والصفات ( 132 ) والزهد الكبير له ( 710 ) بإسناد صحيح عن أبي الحسين بن بشران ، عن إسماعيل بن محمد الصّفّار ، عن أحمد بن منصور الرمادي ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « البر لا يبلى ، والإثم لا ينسى ، والدّيّان لا يموت ، فكن كما شئت ، كما تدين تدان » .
وقال البيهقي : هذا مرسل . وعزاه في كنز العمال ( 43672 ) لعبد الرزاق عن أبي قلابة مرسلا .
( 1 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) . وفي نسخة : رحمة اللّه عليه .
( 2 ) في المطبوع : ( والعاقل ) .
( 3 ) في المطبوع : ( على ما تقدم ) .