قريبا كان أو بعيدا « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) رواه الإمام أحمد في الزهد ( 1901 ) . وانظره في كتاب الورع عن الإمام أحمد تصنيف أبي بكر أحمد بن محمد المروزي ( ص 77 ) .
ورواه الدينوري في المجالسة ( 1548 ) عن أبي بكر ابن أبي الدنيا ، عن أبيه ، عن جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار قال : قال لي راهب : يا مالك ، إن استطعت أن تجعل بينك وبين الناس سورا من حديد ، فافعل ، وانظر كل جليس وصاحب لا تستفيد منه في دينك خيرا ، فانبذ صحبته عنك .
ورواه الدينوري في المجالسة ( 1151 ) عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، عن هارون بن عبد اللّه ، عن سيّار ، عن جعفر ، عن مالك بن دينار قال : قال عبد اللّه الرازي : إن سرّك أن تجد حلاوة العبادة وتبلغ ذروة سنامها ، فاجعل بينك وبين شهوات الدنيا حائطا من حديد .
ورواه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية ( ص 43 ) عن عبيد اللّه بن عثمان ، عن أبي عمرو بن السماك ، عن الحسن بن عمرو السبيعي قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : لا تجد حلاوة العبادة ، حتّى تجعل بينك وبين الشهوات حائطا من حديد . وانظره في تاريخ الإسلام للذهبي ( وفيات 221 ) ( ص 109 ) .
وروى أبو نعيم في الحلية ( 8 / 29 ) عن إبراهيم بن أدهم قال : مررت براهب في صومعته ، والصومعة على عمود ، والعمود على قلة جبل ، كلما عصفت الريح تمايلت الصومعة فناديته . قلت : يا راهب ، فلم يجبني ، ثم ناديته فلم يجبني ، فقلت في الثالثة : بالذي حبسك في صومعتك إلا أجبتني . فأخرج رأسه من صومعته فقال : لم تنوح ؟ سميتني باسم لم أكن له بأهل . قلت : يا راهب ، ولست براهب ، إنما الراهب من رهب من ربه . قلت : فما أنت ؟ قال :
سجّان ، سجنت سبعا من السباع . قلت : ما هو ؟ قال : لساني سبع ضار ، إن سيبته مزق الناس ، يا حنيفي إن للّه عبادا صمّا سمعا ، وبكما نطقا ، وعميا بصرا ، سلكوا خلال دار الظالمين ، واستوحشوا مؤانسة الجاهلين ، وشابوا ثمرة العلم بنور الإخلاص ، وقلعوا بريح اليقين حتى أرسوا بشط نور الإخلاص ، هم واللّه عباد كحلوا أعينهم بسهر الليل ، فلو رأيتهم في ليلهم ، وقد نامت عيون الخلق ، وهم قيام على أطواقهم ، يناجون منلا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ[ البقرة :
255 ] يا حنيفي عليك بطريقهم . قلت : على الإسلام أنت ؟ قال : ما أعرف غير الإسلام دينا ، ولكن عهد إلينا المسيح عليه السلام ووصف لنا آخر زمانكم فخليت الدنيا ، وإن دينك جديد ، وإن خلق . قال بقية : فما أتى على إبراهيم شهر حتى هرب من الناس .
وقال الزمخشري في ربيع الأبرار ( الصبر والاستقامة ) : قال عبد اللّه الداراني لمالك بن دينار : يا مالك ، إن سرّك أن نذوق حلاوة العبادة وتبلغ ذروة سنامها ، فاجعل بينك وبين شهوات الدنيا حائطا من حديد .