تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
والواجب على العاقل أن لا « 1 » يصحب بحيلة من لا يستفيد منه خيرا . 380 - ولقد حدّثنا « 2 » محمّد بن محمود بن عديّ النّسويّ « 3 » ، حدّثنا عليّ [ 419 / ب ] ابن سعيد بن جرير « 4 » قال : سمعت أحمد بن حنبل - رحمه اللّه تعالى « 5 » - يقول : أخبرت عن مالك بن دينار أنّه قال : مررت براهب في صومعته ، فناديته ، فأشرف عليّ ، فكلّمني وكلّمته ، فقال [ لي ] فيما يقول : إذا « 6 » استطعت أن تجعل فيما بينك وبين الدّنيا حائطا من حديد « 7 » فافعل « 8 » ، وإيّاك وكلّ جليس لا تستفيد منه خيرا ، فلا تجالسه
هامش
( 1 ) في نسخة : ألا . ( 2 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) . ( 3 ) مرّت ترجمته رقم ( 17 ) . ( 4 ) هو الحافظ عليّ بن سعيد بن جرير بن ذكوان النّسائيّ ، أبو الحسن ، نزيل نيسابور ، محدّث مشهور صاحب رحلة ، توفي بعد سنة 256 ه . وقال ابن حبان في الثقات ( 8 / 475 ) : علي بن سعيد بن جرير النسوي ، أبو الحسن ، يروي عن : أبي عاصم ، وعبد اللّه بن بكر السهمي ، والعراقيين . حدثنا عنه : محمد بن أحمد بن أبي عون من أهل نسا ، وكان متقنا من جلساء أحمد بن حنبل . وقال الحافظ ابن حجر في التقريب : صدوق صاحب حديث . تهذيب الكمال للمزي ( 20 / 447 - 449 ) وتاريخ الإسلام للذهبي ( ص 213 ) . ( 5 ) ( رحمه اللّه تعالى ) من المخطوط . ( 6 ) في الزهد : إن . ( 7 ) ( من حديد ) من المخطوط . ( 8 ) وهذا بظاهره طلب المستحيل ، ولا يكون ذلك إلّا من الجهّال ، فإنهم ابتدعوا عكس ما كتبه اللّه ، فقد كتب اللّه وقدر بحكمته البالغة هذه الحياة الدنيا ، وجعلها للإنسان الطريق إلى الآخرة ، وذلك من إحسان اللّه بلا ريب ، وأمرنا أن نحسن الانتفاع بها مؤمنين بأن اللّه الحكيم ما خلقها ولا خلق شيئا في السماوات والأرض باطلا ، بل كله حق ، فنقدر لربنا ذلك ونضع كل شيء في موضعه ، فقد قال سبحانه :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ[ يونس : 26 ] . ولقد عمي أولئك ومقلدوهم كل العمى فذهبوا متخبطين في مهامه الغي والفساد ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، زعموا أنهم يقدرون أن يقهروا سنن اللّه ويغلبوها فقهرتهم وغلبتهم ، واللّههُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ[ الأنعام : 18 ] . فكان منهم أفسق الفسق ، وشر العصيان ، وتبعهم جهلاء المسلمين فضلوا ضلالا بعيدا . وهذا كتاب اللّه محكمة آياته ، واضحة شرائعه ، بيضاء محجّته ، قائمة صواه ومعالمه ، وهذا هدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مصون محفوظ ، كأنه قائم بين الناس يحدثهم ويدعوهم إلى الهدى وإلى صراط اللّه المستقيم ؟ ولكن هو إبليس الغوي ، والتقليد الردي ، والغلو المفسد ، والهوى المتحكم ،وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ[ الأنعام : 112 و 137 ] ، وعليك بهدي رسول اللّه خير هدي . ط