كثير بن زياد « 1 » قال : سمعت الحسن « 2 » يقول : لا تسأل عن عمل أخيك الحسن والسّيّء ، فإنّه من التّجسّس « 3 » .
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : الواجب على العاقل لزوم السّلامة ، بترك التّجسّس عن عيوب النّاس ، مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه ؛ فإنّ من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره ، أراح بدنه ولم يتعب قلبه ، فكلّما اطّلع على عيب لنفسه ، هان عليه ما يرى من « 4 » مثله من أخيه ، وإنّ من اشتغل بعيوب النّاس عن عيوب نفسه ، عمي قلبه وتعب بدنه ، وتعذّر عليه ترك عيوب نفسه ، وإنّ من أعجز النّاس من عاب النّاس بما فيهم ، وأعجز منه من عابهم بما فيه ، ومن « 5 » عاب النّاس عابوه « 6 » .
هامش
( 1 ) هو كثير بن زياد ، أبو سهل الأزدي ، البصري العتكي ، وثّقوه ، لكن تكلم فيه ابن حبان ، فقال ابن حبان في الثقات ( 7 / 353 ) : كثير بن زياد البرساني الأزدي ، من أهل البصرة ، كنيته : أبو سهل ، يروي عن الحسن ، وقع إلى بلخ وسمرقند ، فحدثهم بما وراء النهر ، فروى عنه : البصريون وأهل خراسان ، وكان ممن يخطئ . ثم غفل ابن حبان وذكره في الضعفاء فقال في المجروحين ( 2 / 224 ) : كثير بن زياد أبو سهل البرساني ، الخراساني ، أصله من البصرة ، سكن بلخ ، ثم سمرقند ، يروي عن الحسن وأهل العراق الأشياء المقلوبة ، استحب مجانبة ما انفرد من الروايات ، روى عنه : أهل بلخ وسمرقند .
( 2 ) هو الحسن البصري .
( 3 ) روى أبو نعيم في الحلية ( 8 / 349 ) عن محمد بن الفتح ، عن أحمد بن محمد الصيدلاني قال : سمعت أبا جعفر المغازلي يقول : سمعت بشر بن الحارث يقول : لا تسأل عن مسائل تعرف بها عيوب الناس ، لا تقع في ألسنة الناس ، وإذا سألت عن مسألة ، فاعمل ، فإن لم تطق ، فاستعن باللّه .
( 4 ) ( من ) من المخطوط .
( 5 ) في المطبوع : ( من ) .
( 6 ) قال ابن حبان في هذا الكتاب عقب رقم ( 17 ) : والعاقل لا يخفى عليه عيب نفسه ؛ لأنّ من خفي عليه عيب نفسه ، خفيت عليه محاسن غيره ، وإنّ من أشدّ العقوبة على المرء أن يخفى عليه عيبه ، لأنّه ليس بمنقلع عن عيبه من لم يعرفه ، وليس بنائل محاسن النّاس من لم يعرفها ، وما أنفع التجارب للمبتدي والحال معا .
وروى الإمام أحمد في الزهد ( 1044 ) وابن أبي الدنيا في مداراة الناس ( 142 ) والبيهقي في شعب الإيمان ( 6758 ) من طريق مجاهد ، عن ابن عباس قال : إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك ، فاذكر عيوب نفسك .
وروى الديلمي في الفردوس ( 3929 ) عن أنس بن مالك رفعه : « طوبى من شغله عيبه عن عيوب الناس ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ، ووسعته السنة ولم يتعدها إلى البدعة » . ونسبه السيوطي في الجامع الصغير ( 5331 ) والسخاوي في المقاصد ( 663 ) للديلمي عن أنس . وانظر فيض القدير للمناوي ( 4 / 281 ) . -