ابن منبّه « 1 » قال : الأحمق كالثّوب الخلق ، إن رفأته من جانب انخرق من جانب آخر ، ومثل « 2 » الفخّار المكسور ، لا يرقّع ولا يشعّب ، ولا يعاد طينا « 3 » .
فهذا مثل الأحمق : إن صحبته عنّاك ، وإن اعتزلته شتمك ، وإن أعطاك منّ عليك ، وإن أعطيته كفرك ، وإن أسرّ إليك اتّهمك ، وإن أسررت إليه خانك ، وإن كان فوقك حقّرك ، وإن كان دونك غمزك .
374 - وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش « 4 » : [ من الكامل ]
اعلم بأنّ « 5 » من الرّجال بهيمة * في صورة الرّجل السّميع المبصر
فطنا بكلّ مصيبة في ماله * وإذا يصاب بدينه لم يشعر
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته رقم ( 74 ) .
( 2 ) في المطبوع : ( مثل ) .
( 3 ) قال المعافى بن زكريا في الجليس الصالح الكافي ( المجلس السابع والخمسون ) : حدثنا محمد بن القاسم الأنباري قال : حدثني أبي قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : قال الهيثم بن عدي : قال وهب بن منبه : الأحمق إذا تكلم فضحه حمقه ، وإذا سكت فضحه عيّه ، وإذا عمل أفسد ، وإذا ترك أضاع ، لا علمه يغنيه ، ولا علم غيره ينفعه ، تودّ أمه لو أنها ثكلته ، وتودّ امرأته لو أنها عدمته ، ويتمنّى جاره منه الوحدة ، وتأخذ جليسه منه الوحشة . وانظره في تهذيب الكمال للمزي ( 31 / 150 ) وسير أعلام النبلاء للمزي ( 4 / 552 )
وقال الماوردي في أدب الدنيا والدين ( ص 28 ) : وقد روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : الأحمق كالفخار لا يرقع ولا يشعب » .
وروى أبو نعيم في الحلية ( 8 / 159 ) عن وهيب بن الورد قال : الأحمق المابق مثل الجليد الفائق .
( 4 ) ذكر البيتين الرافعي في التدوين في أخبار قزوين ( 4 / 83 ) للمرار بن حموية بن منصور الهمداني المتوفى سنة 254 ه .
وذكرا في التذكرة الحمدونية لابن حمدون ( 5 / الباب الثاني والعشرون ) لأبي الأسود الدؤلي .
وذكرا في بهجة المجالس لابن عبد البر ( باب البكاء ) لعبد اللّه بن المبارك . وقال ابن عبد البر : وتروى لغيره .
( 5 ) في المخطوط : ( إن ) .