السّكّريّ « 1 » ، حدّثنا وهب بن مالك « 2 » البنانيّ ، قال : سمعت الحارث بن وجيه « 3 » يقول :
سمعت مالك بن دينار يقول : إنّك أن تنقل الحجارة مع الأبرار ، خير من أن تأكل الخبيص « 4 » مع الفجّار « 5 » .
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : العاقل لا يدنّس عرضه ، ولا يعوّد نفسه أسباب الشّرّ بلزوم صحبة الأشرار ، ولا يغضي عن صيانة عرضه ورياضة نفسه بصحبة الأخيار ، على أنّ النّاس عند الخبرة يتبيّن منهم أشياء ضدّ الظّاهر منها .
293 - أنشدني عليّ بن محمّد البسّاميّ « 6 » : [ من الطويل ]
وقلّ ما احلولى كلام امرئ * ولان إلّا كان مرّ الفعال
وربّما احلولى كلام الفتى * وكان محمودا على كلّ حال
وربّما لم يك ذا منظر « 7 » * فكان خلو الفعل من المقال « 8 »
هامش
( 1 ) قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 9 / 482 - 483 ) : عبد اللّه بن الصقر بن نصر بن موسى بن هلال بن عيسى ابن عبد اللّه بن راشد ، أبو العباس السكري . قال الدارقطني : هو صدوق . مات أبو العباس في جمادى الأول سنة 302 ه . وانظر تاريخ الإسلام للذهبي ( ص 92 ) وسير أعلام النبلاء ( 14 / 173 ) .
( 2 ) في المخطوط : ( وهب بن محمد بن منبه ) . لم أجد له ترجمة ، وليس هو وهب بن منبّه بن كامل اليماني الصّنعاني الذّماريّ ، أبو عبد اللّه الأبناوي ، لأنه مات سنة بعد سنة 110 ه .
( 3 ) هو الحارث بن وجيه الرّاسبيّ ، أبو محمد البصريّ . قال ابن معين : ليس حديث بشيء . وقال ابن حبان في المجروحين ( 1 / 224 ) : كان قليل الحديث ، ولكنه يتفرد بالمناكير عن المشاهير في قلّة روايته . وصعّفه النسائي وأبو حاتم الرازي والدارقطني وابن حجر وغيرهما . تهذيب الكمال للمزي ( 5 / 304 ) .
( 4 ) الخبيص : نوع من الحلوى يصنع من التمر مخلوطا بالسمن .
( 5 ) ذكره أبو حيان التوحيدي في الصداقة والصديق فقال : قال مالك بن دينار : نقل الحجارة مع الأبرار أنفع لك من أكل الخبيص مع الفجار .
أقول : وروى عن لقمان الحكيم أنه قال لابنه : يا بنيّ ، قد حملت الحجارة والحديد والحمل الثّقيل فلم أجد شيئا قطّ أثقل من جار السّوء . رواه الإمام أحمد في الزهد ( 531 ) والحسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك ( 991 ) وابن أبي شيبة ( 34296 ) والبيهقي في شعب الإيمان ( 4891 و 9555 ) .
( 6 ) مرّت ترجمته رقم ( 15 ) .
( 7 ) في المخطوط : ( منظم ) .
( 8 ) ( وربما لم . . . من المقال ) هذا البيت من المخطوط ، وساقط من المطبوع .