286 - كما حدّثنا « 1 » عمرو بن محمّد الأنصاريّ ، حدّثنا الغلابيّ « 2 » ، حدّثنا العتبيّ « 3 » ، عن أبيه « 4 » قال : قال الأحنف بن قيس : من جالس عدوّه حفظ عليه عيوبه « 5 » .
287 - وأنشدني الأبرش : [ من المديد ]
لا تخافنّ إن رماك عدوّ * بعيوب ، إذا تكون بريّا
إنّما العيب أن يكون محقّا * في الّذي قاله ، ولست تقيّا « 6 »
فإذا كان كاذبا كنت بالصّد * ق على العائب الكذوب جريّا
ولقد يلزق المرء « 7 » بجنب * المرء « 8 » عيبا تخاله مكويّا
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : العاقل لا يغيّره إلزاق العدوّ به العيوب والقبائح « 9 » ؛ لأنّ ذاك « 10 » لا يكون له وقع ، ولا لكثرته ثبات ، ولا يلتذّ المرء ما دام « 11 » عدوّه باقيا ، كما لا يجد السّقيم طعم النّور والطّعام حتّى يبرأ .
وأشدّ مكيدة العدوّ ، ما « 12 » يعمل فيك من سبيل مأمنك ، والغالب بالشّرّ مغلوب .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) .
( 2 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 3 ) هو محمد بن عبيد اللّه بن عمرو . مرّت ترجمته ( 93 ) .
( 4 ) هو عبيد اللّه بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان بن حرب الأمويّ العتبيّ البصري .
( 5 ) ذكره أبو هلال العسكري في ديوان المعاني ( الباب التاسع / محاسن كلام العرب ) دون نسبة ، وقال : ومن الصدق الذي لا ارتياب فيه قولهم .
وروى البيهقي في الشعب ( 9505 ) عن الأصمعي قال : كان عون بن عبد اللّه بن عتبة يقول : إياك ومجالسة عدوك ما وجدت من ذلك بدا فإنه يتحفظ عليك عيوبك ويماريك صوابك .
( 6 ) في المطبوع : ( نقيا ) .
( 7 ) في المطبوع : ( العدو ) .
( 8 ) تحرف في المطبوع إلى : ( السمرء ) .
( 9 ) في المخطوط : ( والمقابح ) .
( 10 ) في المطبوع : ( ذلك ) .
( 11 ) في المطبوع : ( كان ) .
( 12 ) تحرف في المخطوط إلى : ( العدو من ما ) . وفي المطبوع إلى : ( العدو وما ) .