280 - وأنشدني عليّ بن محمّد البسّاميّ « 1 » : [ من الطويل ]
تمنّيت أن أبقى معافّى ، وأن أرى * على من يناويني تدور الدّوائر « 2 »
فيصبح مخذولا ، وأمسي سالما * إلى اللّه داع بالكفاية ناصر
281 - سمعت محمّد بن محمود « 3 » يقول : سمعت عليّ بن خشرم « 4 » يقول :
سمعت الفضل بن موسى السّينانيّ « 5 » [ يقول ] : كان صيّاد يصطاد العصافير في يوم ريح ، قال : فجعلت الرّياح تدخل في عينيه الغبار ، فتذرفان ، فكلّما صاد عصفورا كسر جناحه ، وألقاه في ناموسه . فقال عصفور لصاحبه : ما أرقّه علينا ، ألا ترى إلى دموع عينيه ؟ فقال له الآخر : لا تنظر إلى دموع عينيه ، ولكن انظر إلى عمل يديه .
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : العاقل لا يأمن عدوّه على كلّ حال ، إن كان بعيدا لم يأمن مغادرته [ 412 / أ ] ، وإن كان قريبا لم يأمن مواثبته ، والعاقل لا يخاطر بنفسه في الانتقام من عدوّه ؛ فإنّه « 6 » إن هلك في قصده قيل : أضاع نفسه ، وإن ظفر قيل : القضاء فعله .
فالمعاداة « 7 » بعد الخلّة فاحشة عظيمة ، لا يليق « 8 » بالعاقل ارتكابها ، فإن دفعه الوقت إلى ركوبها ترك للصّلح موضعا .
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته رقم ( 15 ) .
( 2 ) يناويني : يناوؤني . والمناوأة المخاصمة . يقول : إنه طالما تمنى أن يعيش معافى ، وأن يرى دوائر الهلاك تدور على أعدائه ومناوئيه . والخليق بالمؤمن : أن يتمنى الخير والعافية والصلاح لنفسه وأحبابه وأعدائه ومناوئيه .
كما كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول في شأن أعدائه - وهم حريصون على قتله - اللهمّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . ط
( 3 ) مرّت ترجمته رقم ( 17 ) .
( 4 ) مرّت ترجمته رقم ( 17 ) .
( 5 ) تحرف في المخطوط والمطبوع إلى : ( الفضيل [ في المطبوع : ( الفضل ) ] بن موسى الشيباني ) . مرّت ترجمته رقم ( 169 ) .
( 6 ) في المطبوع : ( لأنه ) .
( 7 ) في المطبوع : ( والمعاداة ) .
( 8 ) في المطبوع : ( تليق ) .