ومن اغترّ لم يسلم ، اللّهمّ إلّا أن يكون العدوّ ذليلا ، فإذا كان كذلك عطف عليه بالإغضاء ؛ لأنّ العدوّ الذّليل أهل أن يرحم ، كما أنّ المستجير الخائف أهل أن يؤمّن ، والمعاداة « 1 » للعاقل خير من المصافاة للجاهل .
277 - وأنشدني الخلّاديّ قال « 2 » : أنشدني أحمد بن محمّد البكريّ « 3 » :
[ من الكامل ]
ولمن « 4 » يعادي عاقلا خير له * من أن يكون له صديق أحمق
فارغب بنفسك أن تصادق أحمقا « 5 » * إنّ الصّديق على الصّديق مصدّق « 6 »
278 - وأنشدني محمّد بن عبد اللّه بن زنجي البغداديّ « 7 » : [ من البسيط ]
أخلق بذي الصّبر أن يحظى بحاجته * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا « 8 »
أبصر لرجلك قبل الخطو موضعها * فمن علا قلّة عن غرّة زلجا « 9 »
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( والمماداة ) .
( 2 ) ( قال ) من المخطوط .
( 3 ) مرّ باسم محمد بن محمد البكري رقم ( 259 و 264 ) .
( 4 ) تحرف في المخطوط إلى : ( أحمقا ولمن ) . وفي المطبوع إلى : ( وو لمن ) .
وفي العزلة وتاريخ بغداد والإعلام : ولأن . بدل : ولمن . وفي تاريخ بغداد : خيرا . بدل : خير .
( 5 ) في الإعلام : فاربأ ، بدل : فارغب . وفي العزلة : جاهلا ، بدل : أحمقا . وفي تاريخ بغداد : لا ، بدل : أن .
( 6 ) سيعيدها ابن حبان في هذا الكتاب رقم ( 371 ) .
ذكر البيتين الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 9 / 304 ) والإتليدي في إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( ص 725 ) من قصيدة لصالح بن عبد القدوس . وذكرهما الخطابي في العزلة ( ص 146 - 147 ) دون نسبة .
( 7 ) البيتان لمحمد بن يسير الرقاشي البصري المتوفى سنة 230 ه كما في البيان والتبيين للجاحظ ( باب من البله ) والشعر والشعراء لابن قتيبة ( أخباره ) والأغاني للأصفهاني ( أخباره ) وابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب انتضار الفرج ) والقاضي التنوخي في الفرج بعد الشدة ( الباب الرابع عشر ) .
والبيتان لمحمد بن حازم الباهلي البصري المتوفى سنة 215 ه كما في طبقات الشعراء لابن المعتز ( أخباره ) .
( 8 ) قال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له . رواه عبد الرزاق ( 10 / 442 ) وابن أبي شيبة ( 29175 ) والبيهقي في شعب الإيمان ( 1142 و 10002 ) . وروي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه كما في الكبير الطبراني ( 9 / 204 ) .
( 9 ) يقول : إنّ من يمشي على غير تبصّر ، فمهما بلغ من العلو ولو إلى قلة الجبل وهي قمّته ، فلا بدّ أن تزلّ قدمه ، فيخرّ ، فلعلّه أن يتحطم .