تقرّأ « 1 » تواضع ، والدّنيء إذا تقرّأ تكبّر « 2 » .
قال [ أبو حاتم رضي اللّه عنه ] : لا يمتنع من التّواضع أحد ، والتّواضع يكسب السّلامة ، ويورث الألفة ، ويرفع الحقد ، ويذهب الصّدّ . وثمرة التّواضع المحبّة ، كما أنّ ثمرة القناعة الرّاحة « 3 » ، وإنّ تواضع الشّريف يزيد في شرفه « 4 » ، كما أنّ تكبّر الوضيع يزيد في ضعته .
هامش
( 1 ) أي : تنسّك .
( 2 ) رواه الدينوري في المجالسة ( 1605 ) عن إسماعيل بن يونس ، عن الرياشي ، عن الأصمعي قال : سمعت يحيى بن خالد يقول : الشريف إذا تقرّى تواضع ، والوضيع إذا تقرى تكبّر .
وذكره الزمخشري في ربيع الأبرار ونصوص الأخبار ( باب الخير والصلاح ) فقال : كان يحيى بن خالد يقول : إذا تقرأ الشريف تواضع ، فأفشى السلام ، وصافح العوّام ، وأنصف الضعفاء ، وجالس الفقراء ، وعاد المرضى ، وشيع الجنائز .
وإذا تقرأ الوضيع أمر بالمعروف ، ووعظ الشريف ، وأخذ في الحسبة ، وأمّ أهل محلته ، واحتدّ على من ردّ عليه ، ورأى أن له فضيلة على كلّ أحد .
وذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 173 و 176 ) فقال : قال يحيى بن حيّان : الشريف إذا تقوّى تواضع ، والوضيع إذا تقوّى تكبّر .
( 3 ) انظر كلام ابن حبان عقب رقم ( 474 ) من هذا الكتاب .
رواه الدينوري في المجالسة ( 2441 ) عن إسماعيل بن يونس ، عن الزيادي قال : سمعت الأصمعي يقول : قال بزرجمهر الحكيم : ثمر القناعة الراحة ، وثمر التواضع المحبّة .
وقال ابن دريد في كتاب المجتنى ( ص 30 ) : قال بزرجمهر : ثمرة القناعة الراحة ، وثمرة التواضع المحبة . وقال العسكري في ديوان المعاني ( 2 / 91 ) : قال بزرجمهر : ثمرة القناعة الراحة ، وثمرة القناعة المحبّة من قلوب الخلق . وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 3 / 139 ) : قالوا : ثمرة القناعة الراحة ، وثمرة الحرص التعب . وقال النويري في نهاية الأرب ( الفن الثاني الإنسان وما يتعلق به ، القناعة والنزاهة ) : قال جعفر بن محمد : ثمرة القناعة الراحة .
( 4 ) روى ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول ( 115 ) واليقين له ( 22 ) من طريق يحيى بن أبي كثير ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الكرم التقوى ، والشرف التواضع ، واليقين الغنى » . وعزاه في كنز العمال ( 5658 ) لابن أبي الدنيا في اليقين عن يحيى مرسلا .
وروى الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ( 822 ) عن عبد اللّه بن المعتز قال : التواضع سلّم الشّرف .
وذكره العسكري في ديوان المعاني ( 2 / 95 ) دون نسبة .
وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 177 ) : قال ابن السماك لعيسى بن موسى : تواضعك في شرفك أكبر من شرفك .
وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 957 ) : وقال البحتري :وإذا ما الشريف لم يتواضع * للأخلّاء فهو عين الوضيع