قال [ أبو حاتم رضي اللّه عنه ] : الحياء من الإيمان ، والمؤمن في الجنّة ، والبذاء من الجفاء ، والجافي في النّار « 1 » ، إلّا أن يتفضل اللّه عليه برحمته فيخلّصه منها « 2 » .
فإذا لزم المرء الحياء كانت أسباب الخير منه موجودة ، كما أنّ الوقح « 3 » إذا لزم البذاء كان وجود الخير منه معدوما وتواتر الشّرّ منه موجودا ؛ لأنّ الحياء هو الحائل بين المرء وبين المزجورات كلّها فبقوّة الحياء يضعف ارتكابه إيّاها ، [ وبضعف الحياء تقوى مباشرته إيّاها ] .
150 - ولقد أحسن الّذي يقول « 4 » : [ من الوافر ]
وربّ قبيحة ما حال بيني * وبين ركوبها إلّا الحياء
فكان هو الدّواء لها ، ولكن * إذا ذهب الحياء فلا دواء
هامش
- وروى أبو نعيم في الحلية ( 2 / 182 ) من طريق سفيان الثوري ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخل الخلاء غطّى رأسه . وفيه : محمد بن يونس السامي ، فإن كان الكديمي فهو متروك . وشيخ أبو نعيم : أحمد بن القاسم بن الريان المكي ، ضعيف له جزء .
وروى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ( 1756 ) عن حبيب بن صالح : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا دخل المرفق لبس حذاءه ، وغطّى رأسه . وعزاه السيوطي في الجامع الصغير ( 6692 ) وفي كنز العمال ( 17876 ) لابن سعد عن حبيب بن صالح مرسلا .
وروى ابن سعد في الطبقات الكبرى ( 5 / 360 ) من طريق عبد الرحمن بن مسلمة ، عن مولاة لعمر بن عبد العزيز قالت : رأيت عمر بن عبد العزيز إذا ذهب إلى الكنيف يقنّع رأسه .
( 1 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ( 25345 ) وأحمد ( 2 / 501 ) من حديث أبي هريرة رفعه : « الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ، والبذاء من الجفاء ، والجفاء في النار » . وقال الهيثمي في المجمع ( 317 ) : روه أحمد ورجاله رجال الصحيح .
ورواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ( 72 ) من حديث أبي بكرة .
ورواه الطبراني في الكبير ( 18 / 178 ) والأوسط ( 8602 ) والصغير ( 1091 ) من حديث عمران بن حصين .
وروى بعضه مسلم ( 59 ) وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ( 75 ) من حديث أبي هريرة رفعه : « الحياء من الإيمان » .
( 2 ) في المطبوع : ( منه ) .
( 3 ) في المطبوع : ( الواقح ) .
( 4 ) ذكر البيتين الوطواط في غرر الخصائص الواضحة ( ص 19 ) وقال في نسبته : قال بعض الأعفاء .
وذكر البيت الأول ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 226 ) وابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب الحياء والوقار ) والماوردي في أدب الدنيا والدين ( ص 394 ) وأسامة بن منقذ في لباب الآداب ( ص 286 ) وابن حمدون في تذكرته ( الباب الرابع في محاسن الأخلاق ) دون نسبة .