تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
قال [ أبو حاتم رضي اللّه عنه ] : الواجب على العاقل أن يعوّد نفسه لزوم الحياء « 1 » ، فإنّ « 2 » من أعظم بركته تعويد النّفس ركوب الخصال المحمودة ومجانبتها الخلال المذمومة ، كما أنّ من أعظم الاستحياء « 3 » من اللّه الفوز من النّار بلزوم الحياء عند مجانبة « 4 » ما نهى اللّه عنه ؛ لأنّ ابن آدم مطبوع على الكرم واللّؤم معا في المعاملة بينه وبين اللّه تعالى « 5 » والعشرة بينه وبين المخلوقين ، وإذا قوي حياؤه قوي كرمه ، وضعف لؤمه ، وإذا ضعف حياؤه قوي لؤمه وضعف كرمه . 152 - ولقد أنشدني عليّ بن محمّد البسّاميّ « 6 » : [ من الوافر ]
إذا رزق الفتى وجها وقاحا * تقلّب في الأمور كما يشاء
ولم يك للدّواء ولا لشيء * يعالجه به فيه غناء
فما لك في معاتبة الّذي لا * حياء لوجهه إلّا العناء
هامش
- يقول : « من لا يستحيي من الناس لا يستحيي من اللّه » . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 12709 ) : فيه : جماعة لم أعرفهم . وقال ابن جرير في جامع العلوم والحكم ( 451 ) : لا يصح . وروى الإمام أحمد في الزهد ( 2232 ) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 268 ) عن عبيد بن عمير قال : آثروا الحياء من اللّه على الحياء من الناس . ( 1 ) زاد في المطبوع : ( من الناس ) . ( 2 ) في المطبوع : ( وإن ) . ( 3 ) في المطبوع : ( أعظم بركة الحياء ) . ( 4 ) أقحم في المخطوط : ( اللّه ) . ( 5 ) ( تعالى ) من المخطوط . ( 6 ) مرّت ترجمته رقم ( 15 ) . وذكر البيت الأول والثاني : ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 226 ) والراغب في محاضرات الأدباء ( الحد الرابع في النصرة والأخلاق والحياء ) دون نسبة . وذكر البيت الأول : ابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب الحياء والوقار ) والماوردي في أدب الدنيا والدين ( ص 394 ) وأسامة بن منقذ في لباب الآداب ( ص 286 ) وابن حمدون في تذكرته ( الباب الرابع في محاسن الأخلاق ) والوطواط في غرر الخصائص الواضحة ( ص 51 ) دون نسبة .
روضة العقلاء — صفحة 267 | ابن حبان