قال [ أبو حاتم ] : إنّ المرء إذا اشتدّ حياؤه صان عرضه ، ودفن مساوئه « 1 » ونشر محاسنه ، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره ، ومن ذهب سروره هان على النّاس ومقت « 2 » ، ومن مقت أوذي ، ومن أوذي حزن ، ومن حزن فقد عقله ، ومن أصيب في عقله كان أكثر قوله عليه لا له ، ولا دواء لمن لا حياء له ، ولا حياء لمن لا وفاء له ، ولا وفاء لمن لا إخاء له ، ومن قلّ حياؤه صنع ما شاء ، وقال ما أحبّ « 3 » .
153 - وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش « 4 » : [ من الطويل ]
إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقا * وتستحي « 5 » مخلوقا فما شئت فاصنع
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( مساويه ) .
( 2 ) روى ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ( 113 ) من طريق زاذان ، عن سلمان قال : إذا أراد اللّه بعبد هلاكا نزع منه الحياء ، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلّا مقيتا ممقّتا .
( 3 ) روى ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ( 111 ) من طريق الزهري ، عن مجمّع بن فلان بن جارية ، عن عمّه مجمع بن جارية ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الحياء شعبة من شعب الإيمان ، ولا إيمان لمن لا حياء له ، وإنما يدرك الخير كلّه بالعقل ، ولا دين لمن لا عقل له » .
وروى أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري في كتاب النوادر في اللغة ( ص 45 ) عن سوّار بن مضرّب أنه قال :إني كأني أرى من لا حياء له * ولا أمانة وسط الناس عريانا( 4 ) ذكر البيت الأول ابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب الحياء والوقار ) ونسبه لأبي دلف العجلي .
وذكر البيت الأول ابن الشجري في الأمالي الشجرية ( 2 / 197 ) من طريق أبي محمد عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حيان قال : أنشدنا أبو العباس الجمال قال : أنشدنا أبو محمد بن عامر المؤدب : . .
وذكر البيت الأول الماوردي في أدب الدنيا والدين ( ص 395 ) والراغب الأصفهاني في محاضرات الأدباء ( الحد الرابع في النصرة والأخلاق والمزاح . ذم الوقاحة ) والوطواط في غرر الخصائص الواضحة ( ص 54 ) والأبشيهي في المستطرف ( باب ذكر الأشرار وما يرتكبون من الفواحش ) دون نسبة .
وذكر البيت الثالث البيهقي في الشعب ( 9503 ) والسخاوي في المقاصد الحسنة ( 1009 ) والزبيدي في إتحاف السادة ( 6 / 243 ) لأبي العباس الدغولي . وذكره ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 1 / 61 ) دون نسبة .
وانظر هذا الكتاب رقم ( 303 ) .
( 5 ) في بهجة المجالس : ولم ترع .