وعقول كلّ قوم على قدر زمانهم « 1 » ، فالعاقل يختار من العمر أحسنه وإن قلّ ، فإنّه خير من الحياة النّكدة « 2 » وإن طالت ، والعقل الموعى « 3 » - غير المنتفع به - ، كالأرض الطّيّبة الخراب « 4 » .
والعاقل لا يبتدئ الكلام إلّا أن يسأل ، ولا يكثر التّمادي « 5 » إلّا عند القبول ، ولا يسرع الجواب إلّا عند التّثبّت « 6 » .
والعاقل لا يستحقر أحدا ، لأنّ من استحقر السّلطان أفسد دنياه ، ومن استحقر الأتقياء أهلك دينه ، ومن استحقر الإخوان أكسد « 7 » مروءته ، ومن استحقر العامّ « 8 » أذهب [ 390 / أ ] صيانته « 9 » .
هامش
( 1 ) رواه ابن الشجري في الأمالي ( 1 / 263 ) من طريق سعيد بن منصور ، عن مهدي بن ميمون ، عن غيلان ، عن مطرف قال : عقول الناس على قدر زمانهم .
ورواه ابن قتيبة في عيون الأخبار ( كتاب السؤدد باب العقل ) من طريق مهدي بن غيلان بن جرير قال : سمعت مطرفا يقول : عقول الناس على قدر زمانهم .
ونسبه أبو حيان التوحيدي في البصائر والذخائر ( الجزء الثالث ) لغيلان بن جرير .
وذكره ابن الجوزي في أخبار الحمقى والمغفلين ( الباب الثالث في ذكر اختلاف الناس في الحمق ) وابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب العقل والحمق ) عن مطرف بن الشخير .
( 2 ) أي : المكدرة المشوبة بالهموم والأحزان .
( 3 ) أي : الحافظ .
( 4 ) روى أبو حيان التوحيدي في كتاب البصائر والذخائر ( الجزء الرابع ) عن بزرجمهر أنه قال : مثل العقل بلا أدب مثل الأرض الطيبة الخراب .
( 5 ) في المطبوع : ( التماري ) . والتماري : أي : البحث والمحاورة والجدال .
( 6 ) قال ابن حبان في هذا الكتاب عقب رقم ( 110 ) : والعاقل لا يبتدئ الكلام إلّا أن يسأل ، ولا يقول إلّا أن يقبل ، ولا يجيب إذا شوتم ، ولا يجازي إذا أسمع ؛ لأنّ الابتداء بالصّمت وإن كان حسنا ، فالسّكوت عند القبيح أحسن منه .
( 7 ) في المطبوع : ( أفنى ) .
( 8 ) العام : أي : العوام والجمهور .
( 9 ) قال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 290 ) قال عبد الملك بن مروان : ثلاثة لا ينبغي للعاقل أن يستخف بهم : العلماء ، والسلطان ، والإخوان ، فمن استخف بالعلماء أفسد دينه ، ومن استخف بالسلطان أفسد -