باب في الصبر وخراب الدنيا
239 - وأبو عبد اللّه قال : كان عمران القصير يقول لجلسائه : ألا حرّ كريم يصبر أياما قلائل !
وقال وهيب : ألا حرّ كريم يغضب على الدنيا فيخربها « 1 » .
240 - سمعت عبد الواحد القنطري يقول : قال وكيع :
نظرت في زادي فلم يصح لي ، ونظرت في ثوبي إحرامي فلم يصح لي ، فما على رجل أن يخلع ثيابه ، ويقوم في الماء حتى يرزقه اللّه « 2 » .
241 - وسمعت قرابة بشر بن الحارث يقول : قدم بشر بن الحارث من عبّادان ليلا - أو قال : من سفر - وهو متزر بحصير .
242 - سمعت بعض أصحابنا يقول : قال بشر لأناس : هذا
هامش
( 1 ) عمران : هو ابن مسلم الرباني العابد ، أبو بكر الصوفي ، انظر « السير » ( 6 / 225 ) ، ووهيب تقدمت ترجمته برقم ( 6 ) .
( 2 ) وكيع : هو ابن الجراح الرؤاسي ، قال عنه الإمام أحمد : « ما رأيت قط مثل وكيع في العلم والحفظ والإسناد والأبواب ، مع خشوع وورع » . وقال العجلي : « وكيع كوفي ، ثقة ، عابد ، صالح ، أديب ، من حفاظ الحديث ، وكان مفتيا » .
قلت : وكان رحمه اللّه يأخذ بأشياء من باب ما ذكر هنا ، كمثل ما قال يحيى بن أكثم :
« صحبت وكيعا في الحضر والسفر ، وكان يصوم الدهر ، ويختم القرآن كل ليلة »
وما أجمل ما علق الذهبي على ذلك في « السير » ( 9 / 143 ) فقال : « هذه عبادة يخضع لها ، ولكنها من مثل إمام من الأئمة الأثرية مفضولة ، فقد صح نهيه عليه السّلام عن صوم الدهر ، وصح أنه نهى أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث ، والدين يسر ، ومتابعة السنة أولى ، فرضي اللّه عن وكيع ، وأين مثل وكيع ؟ » .