قال : وقال أبو قلابة : اصرفوه كيف شئتم ، فلتجدنه رجلا .
229 - عن هشام قال : كان أنس بن مالك أوصى أن يغسله محمد ابن سيرين ، فلما مات أتي محمد بن سيرين ، فقيل له ذلك . فقال :
أنا محبوس في السجن ! قالوا : قد استأذنا الأمير فأذن لك ، قال : إن الأمير لم يحبسني ، إنما حبسني الذي له عليّ الحق « 1 » .
230 - عن إبراهيم ، عن علقمة قال : خرجنا ومعنا مسروق وعمرو بن عتبة ومعضد غازين ، فلما بلغنا ماء سندان وأميرها عتبة بن فرقد ، قال لنا ابنه عمرو بن عتبة : إنكم إن نزلتم عليه صنع لكم نزلا ولعله يظلم فيه أحدا ، ولكن إن شئتم قلنا في ظل هذه الشجرة ، فأكلنا كسرنا ثم رجعنا ، ففعلنا .
231 - حدثنا هشام ، عن محمد قال : كان مما يقال للرجل إذا أراد أن يسافر في التجارة : إتق اللّه ! واطلب ما قدر لك من الحلال ، فإنك إن طلبته من غير ذلك ، لم تصب أكثر مما قدر لك « 2 » .
هامش
( 1 ) وحبس رحمه اللّه في دين كان عليه ، قال ابن سعد في « الطبقات » ( 7 / 144 / 145 ) :
سألت محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، عن سبب الدين الذي ركب محمد بن سيرين حتى حبس به ؟ فقال : كان باع من أم محمد بنت عبد اللّه بن عثمان بن أبي العاص جارية ، فرجعت إلى محمد ، فشكت أنها تعذبها ، فأخذها محمد وكان قد أنفق ثمنها ، فهي التي حبسته ، وهي التي تزوجها سلم بن زياد ، وأخرجها إلى خراسان ، وكان أبوها يلقب :
كركرة .
وقال المدائني فيما رواه الخطيب ( 5 / 335 ) : كان سبب حبس ابن سيرين في الدين ، أنه اشترى زيتا بأربعين ألف درهم ، فوجد في زق منه فأرة ، فقال : الفأرة كانت في المعصرة ، فصب الزيت كله .
( 2 ) وكان ابن سيرين يوصي بذلك ، ويقوله إذا ودع رجلا كما في « الطبقات » ( 7 / 146 ) .