ما التبع والأعوان والصديق والحشم الا للمال . ولا يظهر المروءة الا المال ، ولا الرأي والقوة الا بالمال ، ومن لا اخوان له فلا أهل له ، ومن لا أولاد له فلا ذكر له ، ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا آخرة ، ومن لا مال له فلا شيء له ، والفقر داعية إلى صاحبه مقت الناس ، وهو مسلبة للعقل والمروءة ومذهبة للعلم والأدب ومعدن للتهمة ومجمعة للبلايا ، ومن نزل به الفقر والفاقة لم يجد بدا من ترك الحياء ومن ذهب حياؤه ذهب سروره ، ومن ذهب سروره مقت ومن مقت أوذي ، ومن أوذي حزن ، ومن حزن ذهب عقله واستنكر حفظه وفهمه ، ومن أصيب في عقله وفهمه وحفظه كان أكثر قوله وعمله فيما يكون عليه لا له . فإذا افتقر الرجل اتهمه من كان له مؤتمنا وأساء به الظن من كان يظن به حسنا ، فان أذنب غيره اظنوه ، وان كان للتهمة وسوء الظن موضعا ، وليس خلة هي للغني مدح الا هي للفقير عيب .
فإن كان شجاعا سمي اهوج .
وان كان جوادا سمي مفسدا .
وان كان حليما سمي ضعيفا .
وان كان وقورا سمي بليدا .
وان كان لسنا سمي مهذارا .
وان كان صموتا سمي عييا .
وكان يقال : من ابتلى بمرض في جسده لا يفارقه أو بفراق الأحبة والاخوان أو بالغربة حيث لا يعرف مبيتا ولا مقيلا ولا يرجو ايابا ، أو بفاقة تضطره إلى المسألة فالحياة له موت والموت له راحة .
وجدنا البلايا في الدنيا انما يسوقها إلى أهلها الحرص والشره فلا يزال صاحب الدنيا ينقلب في بلية وتعب لأنه لا يزال بخلّة الحرص والشره .
آثار ابن المقفع — صفحة 340
مساهمون: ابن المقفع
ص٣٤٠