ان المستشير وان كان أفضل من المستشار رأيا فهو يزداد برأيه رأيا كما تزداد النار بالودك - المواد الشحمية - ضوءا وعلى المستشار موافقة المستشير على صواب ما يرى والرفق به في تبصير خطاء ان اتي به وتقليب الرأي فيما شكا فيه حتى تستقيم لهما مشاورتهما .
لا يطمعن ذو الكبر في حسن الثناء ولا الخب في كثرة الصديق ولا السيء الأدب في الشرف ولا الشحيح في المحمدة ولا الحريص في الاخوان ولا الملك المعجب بثبات الملك .
صرعة اللين أشد استئصالا من صرعة المكابرة .
أربعة أشياء لا يستقل منها قليل : النار والمرض والعدو والدين .
أحق الناس بالتوقير الملك الحليم العالم بالأمور وفرص الاعمال ومواضع الشدة واللين والغضب والرضا والمعاجلة والأناة الناظر في الامر يومه وغده وعواقب اعماله .
السبب الذي يدرك به العاجز حاجته هو الذي يحول بين الحازم وبين طلبته .
ان أهل العقل والكرم يبتغون إلى كل معروف وصلة وسبيلا والمودة بين الأخيار سريع اتصالها بطيء انقطاعها ومثل ذلك مثل كوب الذهب الذي هو بطيء الانكسار هين الاصلاح ، والمودة بين الأشرار سريع انقطاعها بطيء اتصالها كالكوز من الفخار يكسره أدنى عبث ثم لا وصل له ابدا .
والكريم يمنح الرجل مودته عن لقاءة واحدة أو معرفة يوم واللئيم لا يصل أحدا الا عن رغبة أو رهبة ، وان أهل الدنيا يتعاطون فيما بينهم امرين ويتواصلون عليهما : ذات النفس وذات اليد ، فاما المتباذلون ذات اليد فهم المتعاونون المستمتعون الذين يلتمس بعضهم الانتفاع ببعض متاجرة ومكايلة .
آثار ابن المقفع — صفحة 339
مساهمون: ابن المقفع
ص٣٣٩