بي سوءا . فإنه لا شيء أخف واسرع تقلبا من القلب . وقد يقال :
ينبغي للعاقل الا يغفل عن التماس ما في نفس أهله وولده واخوانه وصديقه عند كل امر وفي كل لحظة وكلمة ، وعند القيام والقعود وعلى كل حال ، فان ذلك كله يشهد على ما في القلوب .
وقد قالت العلماء : إذا دخل قلب الصديق من صديقه ريبة فليأخذ بالحزم في التحفظ منه ، وليتفقد ذلك في لحظاته وحالاته ، فإن كان ما يظن حقا ظفر بالسلامة ، وان كان باطلا ظفر بالحزم ولم يضره ذلك .
ثم قال للغيلم : ما يحبسك ؟ وما لي أراك مهتما كأنك تحدث نفسك مرة أخرى ؟ قال : يهمني انك تأتي منزلي فلا تجد أمري كما أحب لأن زوجتي مريضة .
قال القرد : لا تغتم ، فان الغم لا يغني عنك شيئا ، ولكن التمس ما يصلح زوجتك من الأدوية والأغذية . فإنه يقال : ليبذل ذوو المال مالهم في أربعة مواضع : في الصدقة ، وفي وقت الحاجة ، وعلى البنين ، وعلى الأزواج ، ولا سيما إذا كن صالحات .
قال الغيلم : صدقت . وقد قالت الأطباء : انه لا دواء لها الا قلب قرد .
فقال القرد في نفسه : وا سوأتا « 1 » ! لقد أدركني الحرص والشره على كبر سني حتى وقعت في شر ورطة .
ولقد صدق الذي قال : يعيش القانع الراضي مستريحا مطمئنا وذو الحرص والشره يعيش ما عاش في تعب ونصب « 2 » واني قد احتجت
هامش
( 1 ) وا سواتا : السؤة الامر القبيح .
( 2 ) نصب : بمعنى التعب .