الآن إلى عقلي في التماس المخرج مما وقعت فيه .
ثم قال للغيلم : وما منعك ، أصلحك اللّه ، ان تعلمني عند منزلي حتى كنت أحمل قلبي معي ؟ فإن هذه سنة « 1 » فينا معاشر القردة « 2 » إذا خرج أحدنا لزيارة صديق له خلف قلبه عند أهله أو في موضعه لننظر إذا نظرنا إلى حرم « 3 » المزور وليس قلوبنا معنا .
قال الغيلم : وأين قلبك الآن ؟ قال خلفته في الشجرة ، فإن شئت فارجع بي إلى الشجرة حتى آتيك به . ففرح الغيلم بذلك وقال :
لقد وافقني صاحبي بدون ان اغدر به ، ثم رجع بالقرد إلى مكانه .
فلما قارب الساحل وثب عن ظهره فارتقى الشجرة . فلما أبطأ على الغيلم ناداه : يا خليلي احمل قلبك وانزل فقد حبستني . فقال القرد : هيهات أتظن اني كالحمار الذي زعم ابن آوى أنه لم يكن له قلب ولا اذنان ؟
قال الغيلم : وكيف كان ذلك ؟
مثل الأسد وابن آوى والحمار
قال القرد : زعموا انه كان أسد في أجمة « 4 » وكان معه ابن آوى يأكل من فضلات طعامه . فأصاب الأسد جرب وضعف ضعفا شديدا وجهد فلم يستطع الصيد . فقال له ابن آوى : ما بالك يا سيد السباع قد تغيرت أحوالك ؟ قال : هذا الجرب الذي قد جهدني وليس له دواء الا قلب حمار وأذناه . قال ابن آوى : ما أيسر هذا ، وقد عرفت بمكان كذا حمارا مع قصار « 5 » يحمل عليه ثيابه وأنا آتيك به . ثم دلف « 6 » إلى
هامش
( 1 ) سنة : طريقة .
( 2 ) القردة : جمع قرد .
( 3 ) حرم : نساء .
( 4 ) أجمة : شجر كثير ملتف .
( 5 ) قصار : مبيض الثياب .
( 6 ) دلف : تقدم .