9 القرد والغيلم « 1 »
قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : قد سمعت هذا المثل فاضرب لي مثل الرجل الذي يطلب الحاجة فإذا ظفر بها أضاعها .
قال الفيلسوف : ان طلب الحاجة أهون من الاحتفاظ بها ، ومن ظفر بالحاجة ثم لم يحسن القيام بها أصابه ما أصاب الغيلم . قال الملك :
وكيف كان ذلك ؟
قال بيدبا : زعموا ان قردا كان ملك القردة يقال له ماهر وكان قد كبر وهرم ؛ فوثب عليه قرد شاب من بيت المملكة فتغلب عليه وأخذ مكانه فخرج هاربا على وجهه حتى انتهى إلى الساحل ، فوجد شجرة من شجر التين فارتقى إليها وجعلها مقامه . فبينما هو ، ذات يوم ، يأكل من ذلك التين ، إذ سقطت من يده تينة في الماء فسمع لها صوتا وإيقاعا « 2 » فجعل يأكل ويرمي في الماء فأطربه ذلك فأكثر من تطريح التين في الماء . وثم « 3 » غيلم ، كلما وقعت تينة اكلها . فلما كثر ذلك ظن أن القرد انما يفعل ذلك لأجله فرغب في مصادقته وأنس اليه وكلمه وألف كل واحد منهما صاحبه .
هامش
( 1 ) الغيلم : ذكر السلحفاة .
( 2 ) ايقاعا : من ايقاع الأصوات في الغناء وهو صاحبه .
( 3 ) ثم : هناك .