الناسك واللص والشيطان
قال الوزير : زعموا أن ناسكا أصاب من رجل بقرة حلوبا فانطلق بها يقودها إلى منزله ، فعرض له لص أراد سرقتها وتبعه شيطان يريد اختطافه وقد تزيا له بزي إنسان . فقال الشيطان للص : من أنت ؟
قال اللص : أريد ان أسرق هذه البقرة من الناسك إذا نام . فمن أنت ؟
قال : أنا الشيطان أريد اختطافه إذا نام وأذهب به . فانتهيا على هذا إلى المنزل فدخل الناسك منزله ودخلا خلفه ، وأدخل البقرة فربطها في زاوية المنزل وتعشى ونام . فأقبل اللص والشيطان يأتمران فيه واختلفا على من يبدأ بشغله أولا . فقال الشيطان : إن أنت بدأت بأخذ البقرة ربما استيقظ وصاح واجتمع الناس فلا أقدر على أخذه ، فانتظرني ريثما آخذه وشأنك وما تريد . فأشفق « 1 » اللص إن بدأ الشيطان :
باختطافه ان يستيقظ فلا يقدر على أخذ البقرة . فقال : لا بل أنظرني « 2 » أنت حتى آخذ البقرة وشأنك وما تريد ؟ قال الشيطان رويدا « 3 » حتى يستغرق الناس في النوم فنظفر بهما جميعا . فلم يزالا في المجادلة هكذا حتى نادى اللص : أيها الناسك انتبه فهذا الشيطان يريد اختطافك . ونادى الشيطان : يا أيها الناسك انتبه فهذا اللص يريد ان يسرق بقرتك . فانتبه الناسك وجيرانه بأصواتهما . وهرب الخبيثان .
فقال الوزير الأول الذي أشار بقتل الغراب : أظن أن الغراب قد خدعكن ووقع كلامه في نفس الغبي منكن موقعه فتردن أن تضعن الرأي غير موضعه . فمهلا مهلا أيها الملك عن هذا الرأي ، ولا تكونن لما تسمع أشد تصديقا منك لما ترى كالرجل الذي كذب بما رأى وصدق بما سمع وانخدح بالمحال . قال الملك : وكيف كان ذلك ؟
هامش
( 1 ) اشفق : خاف .
( 2 ) انظرني : امهلني .
( 3 ) رويدا : مهلا .