مثل الرجل واللصوص
قال الوزير : زعموا أنه كان رجل نائما وحده إحدى الليالي في بيته ، وإذا لصوص قد دخلوا عليه البيت وأخذوا في جمع ما فيه من المتاع حتى أفضوا « 1 » إلى حيث هو نائم ، فانتبه عليهم وخاف ان يقوم إليهم حذار أن يبطشوا به . وكان للحجرة التي هو فيها باب آخر إلى الطريق . فقال في نفسه : الرأي ألا أشعرهم بانتباهي ولا أذعرهم حتى يفرغوا مما يريدون أخذه ويخرجوه إلى حيث يريدون احتماله ، فأخرج من الباب الآخر وادعوا الجيران فنفجأهم « 2 » ونوقع « 3 » بهم .
فلبث على فراشه متناوما « 4 » حتى فرغ اللصوص مما أرادوا جمعه وخرجوا يريدون حمله ، فهم الرجل بالقيام فشعروا بحركة منه فهمس إليهم رئيسهم « 5 » ان قفوا ولا ترتاعوا وتعالوا نحتل له بحيلة نخدعه بها ولا يذهب تعبنا ضياعا . وأنا الآن رافع صوتي ومخاطبكم بشيء فصوبوا فيه رأيي وأجيبوني إليه . قالوا : نعم . فرفع اللص صوته بحيث يسمع الرجل وقال لأصحابه : اني أرى هذه الأحمال ثقيلة شاقة « 6 » وما أرى قيمتها تفي بحملها « 7 » والمخاطرة فيها . وقد ظهر لي أن هذا الرجل سئ الحال وقد أخذتني عليه الشفقة والرأفة وراجعت رأيي فيه فرأيت أن ندع له متاعه فإنه يحسب علينا سرقة ، وما هو بشيء يستحق العناء ولا لنا فيه كبير فائدة . وقد كنت أسمع من بعض مشاهير اللصوص يقول : من عفّ عن متاع فقير فلم يسرقه وهو قادر عليه غفر له ذلك سرقة مئة غني . وإن أولى السرقة وأحلها سرقة
هامش
( 1 ) اقضوا : انتهوا .
( 2 ) نفجأهم : نبغتهم .
( 3 ) نوقع : نبطش .
( 4 ) متناوما : مظهرا انه نائم .
( 5 ) همس إليهم : كلمهم بصوت خفيض .
( 6 ) شاقة : صعبة .
( 7 ) تفي به : توازيه .