المنكر الذي لم أسمعه قط عظيمة لأن صوته تابع لبدنه . فإن يكن كذلك فليس لنا معه قرار ولا مقام .
قال دمنة : ليس الملك بحقيق « 1 » أن يدع مكانه لأجل صوت فقد قالت العلماء : ليس من كل الأصوات تجب الهيبة . قال الأسد : وما مثل ذلك ؟
مثل الثعلب والطبل
قال دمنة : زعموا أن ثعلبا أتى أجمة فيها طبل معلق على شجرة ، وكلما هبت الريح على قضبان تلك الشجرة حركتها فضربت الطبل فسمع له صوت عظيم باهر . فتوجه الثعلب نحوه لأجل ما سمع من عظيم صوته . فلما أتاه وجده ضخما ، فأيقن في نفسه بكثرة الشحم واللحم ، فعالجه حتى شقه . فلما رآه أجوف لا شيء فيه قال : لا أدري لعل أفشل « 2 » الأشياء أجهرها « 3 » صوتا وأعظمها جثة .
وإنما ضربت لك هذا المثل لتعلم أن هذا الصوت الذي راعنا لو وصلنا إليه لوجدناه أيسر مما في أنفسنا . فإن شاء الملك بعثني وأقام بمكانه حتى آتيه ببيان هذا الصوت . فوافق الأسد قوله ، فأذن له في الذهاب نحو الصوت .
فانطلق دمنة إلى المكان الذي فيه شتربة . فلما فصل « 4 » دمنة من عند الأسد فكر الأسد في أمره وندم على إرسال دمنة حيث أرسله وقال في نفسه : ما أصبت في ائتماني دمنة واطلاعه على سري وقد
هامش
( 1 ) حقيق : أهل .
( 2 ) أفشل : أضعف .
( 3 ) أجهرها : أعلاها .
( 4 ) فصل : خرج ، بعد .