قال : لا شوكة « 1 » له ، وقد دنوت منه وحاورته محاورة الاكفاء فلم يستطع لي شيئا .
قال الأسد : لا يغرنك ذلك منه ولا يصغرن عندك أمره ، فإن الريح الشديدة لا تعبأ بضعيف الحشيش لكنها تحطم طوال النخل وعظيم الشجر وتقلع الدوحة « 2 » العاتية من موضعها .
قال دمنة : لا تهابن أيها الملك منه شيئا ولا يكبرن عليك أمره ، فأنا على ضعفي آتيك به فيكون لك عبدا سامعا مطيعا .
قال الأسد : دونك ما بدا لك ، وقد تعلق أمله به .
فانطلق دمنة إلى الثور فقال له غير هائب ولا مكترث : إن الأسد أرسلني إليك لآتيه بك ، وأمرني إن أنت عجلت إليه أن أؤمنك على ما سلف من ذنبك في التأخر عنه وتركك لقاءه ؛ وإن أنت تأخرت وأحجمت « 3 » أن أعجل الرجعة إليه فأخبره .
قال له شتربة : ومن هذا الأسد الذي أرسلك إليّ ؟ وأين هو ؟
وما حاله ؟
قال دمنة : هو ملك السباع ، وهذه الأرض التي نحن عليها له ، وهو بمكان كذا ومعه جند كثير من جنسه . فرعب شتربة من ذكر الأسد والسباع وقال : إن أنت جعلت لي الأمان على نفسي أقبلت معك إليه . فأعطاه دمنة من الأمان ما وثق به . ثم أقبل والثور معه حتى دخلا على الأسد . فأحسن الأسد إلى الثور وقربه ، وقال له : متى قدمت هذه البلاد وما أقدمكها « 4 » ؟ فقص شتربة عليه قصته . فقال
هامش
( 1 ) شوكة : بأس وشدة .
( 2 ) الدوحة : الشجرة العظيمة .
( 3 ) أحجمت ، تأخرت .
( 4 ) أقدمكها ، جعلك تقدمها .