تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

قصّة غريبة عن التّربة الشّريفة

أقول : إنّ من أعجب ما سمعت ما وقع في زمن بعض السّلاطين الصّفويّة في بلدة أصفهان ، وذلك أنّه جاء إلى ذلك السّلطان من عند ملك الأفرنج سفير من أركان دولته وأفخاذ ملّته ، فكان يريد أن يبيّن علماء الإسلام في ذلك الزّمان دليلًا لنبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله ويكون هذا الدّليل بحيث يلزم ويفحم به الخصم ويقطع معاذيره ويزيل شبهاته ، وكان يقول : فإن عجزتم عن استنهاض ذلك وانحصر أمركم في الاحتجاج بالتّواتر فأقرّوا بأ نّكم لستم على شيء من الحقّ . وكان ذلك السّفير ممّن له حذافة في الصّناعة الرّياضيّة من علم الهيئة والحساب والنّجوم والأسطرلاب ونحو ذلك ، وكان كثيراً ما يدّعي أنّه يخبر عن أحوال الجلّاس عنده ، أي عمّا فعلوا في بيوتهم وعمّا يجري عليهم من الحوادث والبلايا ونحو ذلك . فأمر السّلطان ذات يوم بإحضار العلماء الأعلام في بلدة أصفهان ، فلمّا حضروا في مجلس السّلطان قال واحد منهم - ويُقال إنّه كان العارف المحدّث الكاشاني ، أي صاحب الوافي والصّافي - : أيّها السّفير المسيحيّ ! ما أقلّ عقل سلطانكم وأعضاد ملّتكم حيث أنفذوا في مثل هذا الأمر الأعظم مثلك ، فإنّ صاحب هذا الشّان لا بدّ من أن يكون أكمل رجال ملّته وأعلمهم بالعلوم والفنون . فلمّا سمع السّفير المسيحيّ هذا الكلام الغليظ منه ، ارتعدت فرائصه وكاد أن يهلك من شدّة الغيظ وغلبة الغضب ، فقال : أيّها العالم الإسلاميّ ! أربع على ضلعك ولا تجاوز قدرك ، فوحقّ المسيح وامّه لو كنت عرفت مقدار ما أحطت من العلوم والكمالات ، لكنت مذعناً بأنّ النِّساء ما قمن من مثلي وأنا الأحقّ الأولى بهذا الأمر وحدي ، فعند الاستبار يعرف مقادير كمالات الرّجالات ، فامتحن تصدِّق قولي . فعند ذلك أدخل الفاضل الكاشاني إحدى يديه إلى جيبه ، ثمّ أخرجها مقبوضة ، فقال : ما حوى في يدي هذه ؟ فلمّا تفكّر المسيحيّ مقدار نصف ساعة ، اصفرّ وجهه وتغيّر لونه ، فقال الكاشاني : ما أظهر جهلك وأبطل دعواك ؟ قال السّفير : وحقّ المسيح