فقال موسى : إنّ الرّافضة لتغلو « 1 » فيه حتّى إنّهم فيما عرفت يجعلون تربته دواء يتداوون به . فقال له رجل من بني هاشم كان حاضراً : قد كانت بي علّة غليظة « 2 » ، فتعالجت لها بكلِّ علاج ، فما نفعني ، حتّى وصف لي كاتبي أن آخذ « 3 » من هذه التّربة ، فأخذتها « 4 » ، فنفعني اللَّه بها ، وزال عنِّي « 5 » ما كنت أجده .
قال : فبقي عندك منها شيء ؟ قال : نعم . فوجّه ، فجاؤوه « 6 » منها بقطعة ، فناولها موسى ابن عيسى ، فأخذها موسى ، فاستدخلها دبره استهزاءً بمَن تداوى « 7 » بها واحتقاراً وتصغيراً لهذا الرّجل الّذي هذه « 8 » تربته - يعني الحسين عليه السلام - فما هو إلّاأن استدخلها دبره حتّى صاح : النّار النّار ، « 9 » الطّست الطّست ؛ فجئناه بالطّست « 9 » ، فأخرج فيها ما ترى ؛ فانصرف النّدماء وصار المجلس مأتماً ، فأقبل عليَّ سابور ، فقال : انظر هل لك فيه حيلة ؟ فدعوت بشمعة ، فنظرت « 5 » ، فإذا كبده وطحاله ورئته وفؤاده خرج منه في الطّست « 10 » ، فنظرت إلى « 11 » أمر عظيم ، فقلت : ما لأحدٍ في هذا صنع إلّاأن يكون لعيسى الّذي كان يحيي الموتى . فقال لي سابور : صدقت ، ولكن كن ها هنا في الدّار إلى أن يتبيّن ما يكون من أمره ؛ فبتّ عندهم وهو بتلك الحال « 12 » ما رفع رأسه ، فمات « 13 » وقت السّحر .
هامش
( 1 ) - [ في البحار والعوالم وتظلّم الزّهراء : « ليغلون » ] .
( 2 ) - [ في البحار : « غليلة » ، وفي العوالم : « عليلة » ] .
( 3 ) - [ البحار : « خذ » ] .
( 4 ) - [ بشارة المصطفى : « فأخذت » ] .
( 5 ) - [ لم يرد في بشارة المصطفى ] .
( 6 ) - [ في البحار والعوالم وتظلّم الزّهراء : « فجاءه » ] .
( 7 ) - [ بشارة المصطفى : « يداوى » ] .
( 8 ) - [ في البحار والعوالم وتظلّم الزّهراء : « هي » ] .
( 9 - 9 ) [ بشارة المصطفى : « الطّشت الطّشت ، فجئناه بالطّشت » ] .
( 10 ) - [ بشارة المصطفى : « الطّشت » ] .
( 11 ) - [ تظلّم الزّهراء : « في » ] .
( 12 ) - [ بشارة المصطفى : « الحالة » ] .
( 13 ) - [ أضاف في بشارة المصطفى والبحار والعوالم وتظلّم الزّهراء : « في » ] .