تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

الدليل على الاستمرار في إقامة العزاء على سيِّد الشّهداء عليه السلام

ثمّ اعلم يا أخي أنّه حدّثني علّامة علماء العامّة وهو المفتي الأروسي ، قال : كنت مع جمع من عظماء العامّة والمتنصِّبين المتعصِّبين منهم ، وكنّا جالسين في مكان يكثر فيه عبور المسافرين والغرباء ، فمرّ بنا رجل من أهل العجم وكان ممّن لا يملأ العيون لكونه وضيعاً ، ومن العوام فخاض طائفة من الجالسين في طعنه وإيذائه والاستهزاء به ، فقالوا : ما لكم أيّها الأعاجم أيّها الحمقاء تفعلون في كلِّ سنة في شهر المحرّم فعل المجانين والأطفال ، تضربون صدوركم وتحثّون التّراب على رؤوسكم وتجزعون وترفعون أصواتكم بالصّيحة والضّجّة وتقولون وا حسنا ، وا حسينا ، ونحو ذلك ؟ فقال هذا الرّجل : أما تدرون سبب هذا وسرّه ؟ فقالوا : لا ، قال : هذا ممّا يجب فعله علينا ، لأنّا إن تركنا ذلك وبقينا على هذا التّرك مدّة مديدة لكنتم تقولون إنّ يزيد لعنه اللَّه تعالى لم يقتل ريحانة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقرّة عينه ، ولم يسب بنات رسول اللَّه وعترته صلى الله عليه وآله ، بل إنّ قضيّة يوم الطّفّ ليست لها أصل ، فقالوا : فلِمَ ذا ؟ قال : إنّا قد جرّبناكم وشاهدنا أمثال ذلك منكم مراراً ، فقالوا : فكيف ذا ؟ قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد جعل ابن عمّه ووصيّه وأمير المؤمنين وسيِّد الوصيِّين إماماً وخليفة بأمر مؤكّد من اللَّه تعالى ، وكان ذلك بعد حجّة الوداع في مكان يسمّى بِخُمّ ، وكان ذلك في محضر سبعين ألف رجل حاجّ في تلك السّنة ، وقد وصل ذلك إليكم بطرق متكاثرة متضافرة خارجة عن الحدِّ والإحصاء ، مذكورة في كتبكم ، فلمّا رأيتمونا إنّا لا نفعل خوفاً وتقيّة منكم يوم الغدير ؛ الّذي هو أعظم الأعياد وأكبرها وأشرفها عند اللَّه تعالى ما يفعله المسلمون في سائر الأعياد ، سلكتم جادّة الاعتساف وخالفتم أمر اللَّه تعالى ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأنكرتم قضيّة الغدير من أصلها ، ونجدِّد في كلّ سنة إقامة التّعزية وذكر مصائب سيِّد الشّهداء والنّوح والجزع والبكاء عليه واللّعن على قاتليه ، وتسميتهم بأسمائهم لئلّا تطمعوا في إنكار هذا الأمر البديهيّ الضروريّ الواصل شأنه إلى هذا المقام .