عن سيِّدنا ومولانا أبي الحسن الرّضا عليه السلام ، قال : إنّ شهر المحرّم كان أهل الجاهليّة يحرِّمون فيه القتال فاستحلّت فيه دماؤنا ، وهتكت فيه حرمنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأضرمت النّيران في مضاربنا ، ولم يترك لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله حرمة فينا ، إنّ يوم عاشوراء أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلّ عزيزنا ، أرض كربلاء أورثتنا الكرب والبلاء ، إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإنّ البكاء فيه محطّ الذّنوب .
ثمّ قال صلوات اللَّه عليه : إنّ أبي عليه السلام كان إذا هلّ المحرّم لم ير ضاحكاً ، وكانت الكآبة والحزن غالبين عليه ، فإذا كان يوم عاشوراء كان يوم جزعه وبكائه ، ويقول : في هذا اليوم قُتِل جدِّي الحسين عليه السلام .
محمّد بن أبي طالب ، تسلية المجالس ، 2 / 443 - 444
وعن الرّيّان بن شبيب ، قال : قال لي مولاي الرّضا عليه السلام : يا ابن شبيب ، اعلم أنّ الجاهليّة فيما مضى كانت تعظّم هذا الشّهر وتحرّم الظّلم والقتال فيه ، فما عرفت هذه الامّة حرمة شهرها ولا حرمة نبيّها صلى الله عليه وآله ، لقد قتلوا واللَّه في هذا الشّهر ذرِّيّته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقله ، فلا غفر اللَّه لهم .
يا ابن شبيب ، إن كنت باكياً من شيء فابك للحسين عليه السلام ، فإنّه ذبح في هذا الشّهر كما يذبح الكبش ، وقُتل معه ثمانية عشر رجلًا من أهل بيته ليس لهم شبيه في الخلق .
ولقد حدّثني أبي ، عن جدّي أنّه لمّا قُتل جدّي الحسين عليه السلام أمطرت السّماء دماً وتراباً أحمر ، وهبط إلى الأرض أربعة آلاف ملك لينصروه ، فوجدوه قد قُتل ، فهم عند قبره مقيمون يبكونه شعثاً غبراً إلى أن يقوم القائم من آل محمّد ، فيكونون معه ، وشعارهم :
« يا لثارات الحسين » .
يا ابن شبيب ، إن بكيت على الحسين عليه السلام حتّى تسيل دموعك على خدّيك غفر اللَّه لك كلّ ذنب أذنبته ، صغيراً كان أو كبيراً ، دقيقاً أو جليلًا .
يا ابن شبيب ، إن سرّك أن تلقى اللَّه عزّ وجلّ ولا ذنب عليك فزر الحسين عليه السلام .
يا ابن شبيب ، إن سرّك أن تكون معنا في الغرف المبنيّة فالعن قتلة الحسين .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 184
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٨٤